2013/10/04
مشاركة من السيد محمد البياتي جزاه الله تعالى خيراً
:: مــــــــلك لــــسنة واحــــدة فــقــط ::
منذ زمن طويل كانت هناك مدينة يحكمها مَلِك، وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط، وبعد ذلك يُرسل الملكُ إلى جزيرة بعيدة حيث يُكمِل فيها بقيّة عمره، ويختار الناس مَلِكا آخر غيره، وهكذا أنهى أحدُ الملوك فترة الحكم الخاصة به وألبسه الناس الملابس الغالية وأركبوه فِيلا كبيراً وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة قائلين له: وداعاً.
وكانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الحزن والألم على الملك وجميع مَنْ كان قبله، ثمّ بعد ذلك وضعوه في السفينة التي قامت بنقله إلى الجزيرة البعيدة حيث يُكمِل فيها بقية عمره، ورجعت السفينة إلى المدينة وفي طريق العودة اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب ورأوا شاباً متعلقا بقطعة من الخشب عائمة على الماء فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم وطلبوا منه أنْ يكون ملكاً عليهم لمدّة سنة واحدة ولكنّه رفض في البداية، ثمّ وافق بعد ذلك، وأخبره الناس بالتعليمات التي تسود هذه المدينة، وأنه بعد مرور (12) شهراً سوف يُحمل إلى تلك الجزيرة.
بعد ثلاث أيّام من تولّي الشاب للعرش طلب أنْ يرى الجزيرة، فرآها وقد غُطّت بالغابات الكثيفة، وسمع صوت الحيوانات الشريرة وهي تنطلق في أنحاءها، ووجد جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض، عندئذٍ عاد إلى مدينته وجمع (100) عامل قويّ وأخذهم إلى الجزيرة وأمرهم بتنظيف الغابة وبناء قصر ومرسى للسفن، وكان يزور الجزيرة مرّة في الشهر ليطلّ على سَيْر العمل، وكان العمل يتقدّم بخطوات سريعة، وبمرور الوقت تحوّلت الجزيرة إلى مكان جميل، وقد كان الملك ذكياً، فكان يلبس الملابس البسيطة ويُنفق القليل على حياته في المدينة في مقابل أنّه كان يُكرِّس أمواله التي وُهِبَتْ له في إعمار هذه الجزيرة.
واكتملت السنة وجاء دور الملك ليتنقل إلى الجزيرة، ألبسه الناس الثياب الفاخرة ووضعوه على الفيل الكبير قائلين له وداعاً أيّها الملك.
ولكنّ الملك على غير عادة الملوك السابقين كان يضحك ويبتسم، فسأله الناس عن ذلك فأجاب: بينما الملوك الذين سبقوني كانوا منشغلين بمتعة أنفسهم أثناء فترة المُلك والحُكم كنتُ أنا مشغولاً بالتفكير في المستقبل وخططتُ لذلك وقمتُ بإصلاح وتعمير الجزيرة حتى أصبحت جنّة صغيرة يُمكن أنْ أعيش فيها بقيّة حياتي بسلام.
الدرس المستفاد:
إنّ الدنيا هي مرحلة مؤقتة وستمضي.. والمكوث والخلود في الآخرة.. فاتعب في المؤقتة كي ترتاح في الخالدة.
الاسم: محمد البياتي
الرد:
جزاك الله سبحانه وتعالى خيرا على مشاركتك المباركة هذه، وأسأله جلّ وعلا أنْ يجعلنا ممّن قال فيهم {فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران عليهم السلام/148]، إنه جلّ جلاله وعمّ نواله سميع مجيب.