2013/10/05

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الغالي حفظكم الله تعالى ورزقكم جوار حضرة سيّد المرسلين صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في الدنيا والآخرة أودّ أنْ أسأل حضرتكم عن السهو الذي يقع في الصلاة فمثلا إذا صلى المسلم صلاة الظهر وبعد السلام شكّ هل صلى ثلاثا أو أربعا ماذا يفعل؟ وجزاكم الله عزّ وجلّ الخير عنا.

 

الاسم: أم رحمه

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعائك وأدعو لك بمثله.

ينبغي لمَنْ أراد أنْ يؤدي صلاته أنْ يتفرغ مِن مشاغله قَدر الإمكان، ولا يجعل فكره وقلبه متعلقين بشيء؛ لأنّ ذلك يحرمه مِن الحضور بين يدي الله تعالى، واستشعار لذة الخشوع المباركة؛ قال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ المؤمنون * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ[سورة المؤمنون/الآية 1ـ 2].

ومثال انشغال الفكر بأمر ما: امرأة تركت طفلها الصغير قرب أدوات قد تؤذيه أو تركت نارا مشتعلة فخشيت أنْ تحرق المنزل، إلى غير ذلك مِن الأمور الأخرى التي ينشغل بها الرجال أو النساء، ومِن ذلك أيضا ما أرشد إليه إمام المتقين وسيّد الخاشعين صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أجمعين بقوله (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ) الإمام  مُسلم رحمه الله تعالى؛ فانشغال الفكر بالطعام، والشعور بالحرج من مدافعة البول أو الغائط مانعان للخشوع والتركيز في الصلاة، ويُقاس على ما ذكرنا أمور أخرى كثيرة.

فإذا اتخذ المسلم الأسباب الممكنة لإقامة الصلاة كما قال ربّنا جلّ في علاه {…فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [سورة النساء/ من الآية 103]، فإنه قد يطرأ عليه خاطر يجول في فكره أو تُحدّثه به نفسه؛ فيغفل بذلك عن صلاته أو يتعرّض له الشيطان الموكل بالصلاة، كما أخبر بذلك الرحمة المهداة صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَن والاه؛ ففي الحديث الشريف (أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي) الامام  مسلم رحمه الله تعالى.

فإنْ حصل شيء ممّا ذُكر، وغفل المسلم في صلاته فشكّ كم صلى؛ فينبغي عليه أنْ يبني على الأقل، فمثلاً إنْ شك هل هو في الثالثة أم في الرابعة؟ اعتبرها الثالثة وجاء بالرابعة وأتى بسجدتي السهو، فإنْ نسيهما فتذكّر قبل طول الفصل أتى بهما فقط، أمّا إذا طال الفصل كأنْ خرج من مكان الصلاة أو تحدّث بما يُعدُّ كثيراً عُرفاً أعاد الصلاة، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (563) و (290).

والله تعالى أعلم.