2013/10/08

السؤال:

السلام عليكم سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

أوّل ما أبدأ به نحمد الله سبحانه وتعالى الذي أكرمنا وجعلنا من أمّة حبيبه سيّدنا وشفيعنا محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم والذي شرّفنا أيضا بالحضرات الكرام قدّس الله تعالى أسرارهم العزيزة والتبرّك بهم روحا وجسدا ونسأل الله عزّ وجلّ أنْ يمدّ بأعمار الحضرات المتبقين وينفعنا من بركاتهم وتوجهاتهم الشريفة إنه هو السميع العليم.

سيّدي ونور عيني وتاج راسي سؤالي هو بخصوص الإخوة في الرضاعة:- شخصان تمّ إرضاعهم أي الجنسين كان، ذكر بأنثى، أو ذكر بذكر، أو أنثى بأنثى، من مصدر واحد أي من امرأة واحدة، وأصبحوا إخوة في الرضاعة هل يجوز أحد أولاد المرأة الذي لم يرضع مع الأشخاص الذين أصبحوا إخوة بالرضاعة أي ولد قبلهم أو بعدهم أنْ يتزوّج أخت أو أخ الذي تمّ إرضاعه إنْ كانت أخته ولدت قبله أو بعده أم يكون أخاهم جميعا أم أختهم جميعا أي حرّم زواج البيتين بعضهم من بعض بسبب الرضاعة؟ وما هو حالها من قبل المذاهب الأربعة؟

وجزاكم الله سبحانه وتعالى سيّدي خير الجزاء وأستسمحك سيّدي أنْ أقبّل أقدامكم الشريفة وإني بحاجة إلى دعواتكم وعذرا إنْ كنت قد تجاوزت قدري فأرجو السماح وعذرا على الإطالة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

الاسم: وضاح ابو عائشة

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك الكريمة ومشاعرك النبيلة وأسأل الله عزّ وجلّ أنْ يحفظك وجميع المسلمين ويبارك لكم وفيكم ويكرمكم بما هو أهله إنّه جلّ وعلا كريم رحيم، سميع مجيب.

قبل الإجابة عن السؤال أودّ أنْ أعلم جنابكم الكريم بأنّ المذاهب الفقهية الإسلامية أكثر مِنْ أربعة مذاهب، وأنّ العلم الشرعي بحر زاخر؛ فينبغي للمسلم أنْ يأخذ مِنَه ما يستطيع، وما هو ضروري لحياته العملية، ويكتفي بفتوى شيخه الذي يثق بعلمه وصلاحه، مبتعدا ما استطاع عن آراء واختلاف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم؛ فهذا أمرٌ له مَنْ يهتم به دراسة وتحليلا مِنَ السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم؛ قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

لقد اختلف فقهاء الإسلام رضي الله تعالى عنهم وعنكم في الرضاعة وأحكامها، وذلك في جوانب عدة؛ فأرجو مِنْ جنابكم الكريم ـ لمزيد توضيح وبيان ـ الرجوع إلى جواب السؤال المرقم (1647).

وأمّا ما يخص السؤال فإنّ الطفل ـ ذكرا كان أم أنثى ـ إذا رضع مِنْ امرأة أصبحت تلك المرأة أمّه بالرضاعة، وغدا زوجها الذي كان بسببه لبنها أباه؛ وبالتالي يكون الطفل الرضيع أخا لكلّ أبناء الأم المُرضع وزوجها سواء كانوا موجودين فترة الإرضاع أم ولِدوا بعد ذلك، وكأنما أنتسب هذا الطفل الرضيع فقط ـ دون أخوته الآخرين ـ إلى تلك الأسرة؛ وبالتالي يُحرم الزواج بينهم لأنهم أخوة بالرضاعة، أما بقية أخوة الطفل الرضيع فهم غرباء عن أخوة أخيهم الرضيع؛ ولذا يجوز لهم الزواج منهم إنْ لم يكن هناك مانع شرعي آخر.

والله تعالى أعلم.