2013/10/08
مشاركة من السيد محمد البياتي جزاه الله تعالى خيراً.
:: الخليفة والغلام ::
خرج ((عمر بن عبيد الله)) رحمه الله تعالى يوما وكان من المشهورين بالكرم والسخاء، وبينما هو في طريقه مرّ بحديقة (بستان) ورأى غلاما مملوكا يجلس بجوار حائطها يتناول طعامه فاقترب كلب من الغلام, فأخذ الغلام يلقي إلى الكلب بلقمة ويأكل لقمة.
((وعمر)) ينظر إليه ويتعجّب ممّا يفعل.
فسأله ((عمر)) أهذا الكلب كلبك؟؟
قال الغلام: لا.
قال ((عمر)): فلِمَ تطعمه مثلَ ما تأكل؟؟
فردّ الغلام: إني أستحي أنْ يراني أحدٌ وأنا آكل دون أنْ يشاركني طعامي.
أُعجب ((عمر)) بالغلام, فسأله: هل أنت حرٌّ أم عبدٌ؟؟
فأجاب الغلام: بل أنا عبدٌ عند أصحاب هذه الحديقة.
فانصرف ((عمر)) ثمّ عاد بعد قليل فقال للغلام: أبشِر يا فتى فقد أعتقك الله جلّ وعلا! وهذه الحديقة أصبحت ملكاَ لك.
قال الغلام بسعادة ورضا: أُشهِدُك أنني جعلتُ ثمارَها لفقراء المدينة.
تعجّب ((عمر)) وقال للغلام: عجبا لك! أتفعلُ هذا مع فقرك وحاجتك إليها؟
ردّ الغلام بثقة وإيمان: إني لأستحي من الله تعالى أنْ يجود عليّ بشيء فأبخل به!
الرد:
لا أجد كلاما يفي بهذه المعاني العظيمة والأخلاق الكريمة التي تضمنتها هذه المشاركة الجميلة إلا أنْ أسأل الله تعالى القائل { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ …} [غافر/60]، أنْ يجزيك خير الجزاء ويكرمك بجزيل العطاء، وأسأله سبحانه وهو الجواد الكريم أنْ يوفقنا جميعا للتحلي بمثل هذه الأخلاق الفاضلة، وأدعوه جلّ وعلا بدعاء حبيبه المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا إذ كان يقول (…واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّي سيئها لا يصرف عنّي سيئها إلا أنت…) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ورحم الله عزّ وجلّ القائل:
ويُظهرُ عيبَ المرءِ في الناس بخلُهُ * ويسـتـرُه عنهـم جميـعـاً سخـاؤهُ
تَـغَـطَّ بـأثــواب السـخــــــاء فإنـنـي * أرى كلّ عيب والسخاءُ غطاؤهُ