10/ 10/ 2013
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.
شيخي الجليل بارك الله بك وبعلمك وأسأل الله أنْ يجعل عملك خالصاً له ويجعل مجهودك في ميزان حسناتك
سؤالي اليوم عن الأضحية فأنا إنْ شاء الله أنوي أنْ أضحي بخروف في عيد الأضحى فهل يجزي خروف واحد عني وعن زوجتي وطفلي.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الاسم: أبو آدم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ على دعائك المبارك وأدعو لك ولعائلتك الكريمة وجميع المسلمين بمثله إنّه سبحانه سميع مجيب.
قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 1-3].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
قال بعض الفقهاء رضي الله جلّ جلاله عنهم وعنكم:-
إنّ الشاة لا تجزئ إلّا عن شخص واحد، وأجاز البعض الآخر أنْ يُضحى بالشاة عن نفس المضحِّي وعن أهل بيته عملا بما روته السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها إذ قالت:-
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه وسلم إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ، سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوئَيْنِ [أي منزوعي الأنثيين] قَالَ: فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَيَذْبَحُ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
وقد سئل سيّدنا أبو أَيُّوب الأَنْصَارِيّ رضي الله تعالى عنه:-
(كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
أنَّ الأضحية الواحدة تجزئ عن الرجل وزوجته وأولاده، إلّا إذا كانت الزوجة موسرة (غنيّة) فالأوْلى أنْ تضحِّي عن نفسها أيضًا إقامة لهذه الشعيرة العظيمة، قَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:-
(قَوْمِي إِلَى أُضْحِيَّتِكَ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبُكَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً) الإمام الحاكم رحمه الله عزّ وجلّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلِّ اللهمّ وسلّم على سيّدنا محمّد، عبدك ونبيك ورسولك، النبيّ الأميّ في كلّ وقت وحين، وعلى آله وصحبه أجمعين.