2013/10/25
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلامي لحضرة الشيخ المحترم شيخ إني أم مريم من بغداد لدي مشكلة كنت سابقا أصلي وملتزمة بالصلاة قبل أنْ أتزوّج، بعد الزواج أصبحت أقطع بالصلاة ولا أضبطها في مواقيتها فأنا لدي حالة: أتوضأ وبعد الوضوء لا أصلي لا أعرف ما السبب، أنجدني بدعاء أو أي توصية أثابك الله أنقذني. أم مريم.
الاسم: أم مريم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شعورك بالتقصير الذي دفعك لكتابة هذه الرسالة علامة خير ودليل حرصك وتنبهك كي تتجاوزي هذه الحالة، فالصلاة أعظم ركن بعد الشهادتين، ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز في مواضع كثيرة وبين أهميتها، بل جعلها سبحانه من أهم أسباب بعثة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم، منها قوله عزّ وجلّ {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} [إبراهيم عليه السلام/31]، وقوله تعالى {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج/41].
وقد بيّن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أهمية الصلاة في أحاديث كثيرة منها:- (إنّ أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته؛ فإنْ صلحت فقد أفلح وأنجح، وإنْ فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عزّ وجلّ: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وما رواه سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال (سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:” الصلاة على وقتها”، قال: ثم أي؟ قال:” ثم بر الوالدين”، قال: ثم أي؟ قال: “الجهاد في سبيل الله”، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
ويمكن توجيهك ببعض النصائح التي تساعدك على الالتزام بالصلوات منها الصحبة الصالحة، فصحبة المصلين تذكّر بحال الصلاة إذ يذكر بعضهم بعضا ولا ينبغي أنْ تخلو أحاديثهم عن الصلاة وما يدور حولها.
ومع إنك لم تذكري حال زوجك هل هو مصلّ أم لا؟ فإنْ كان لا يصلّي فانصحيه بضرورة الالتزام بالصلاة وبيان أهميتها، فمجرد نصيحتك له تكون حافزا لك على الالتزام بالصلاة، وإذا نجحت في إقناعه فستحصلين على أجر عظيم بإذن الله تعالى، وقد يكون هذا سببا في علوّ همتك في الصلاة كجزء من ثوابك على هذا العمل.
وإنْ كان من المصلّين فاطلبي منه أنْ تكون صلاتكما جماعة حتى لو ترك بعض صلوات المسجد ريثما تتجاوزين هذه الحالة، فهذا يشجعك على الصلاة وييسرها لك.
وأنصحك بالمداومة على قراءة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة خاصة تلك التي أتت على أهمية الصلاة وأحوال حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام مع الصلاة وكيف أنّ قدمه الشريف تفطّر من طول القيام مع علوّ مكانته عند ربّه عزّ وجلّ وعظيم أعماله من صلاة وصيام وجهاد وما إلى ذلك، وكذلك أحوال الصحابة والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين في الصلاة وقيامهم الليال الطوال بها.
واعلمي أنك وبصفتك زوجة وربّة بيت لست مطالبة بأكثر من الفرائض التي كتبها عليك ربّك عزّ وجلّ وهي لا تتعدى طاقتك مع ما وعدك به سبحانه من الأجر العظيم كما بشّرك نبيّك المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم حين قال (إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفِظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أيّ أبواب الجنة شئت) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
ولا تنسين كثرة الدعاء بأنْ يثبتك الله جلّ جلاله وعمّ نواله على دينه وطاعته وحسن عبادته ولا سيما الصلاة، ولك في الدعاء المذكور في القرآن الكريم وكذلك ما ورد على لسان سيد المرسلين ما يعينك على ذلك.
قال رب العزة جلّ وعلا على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} [إبراهيم عليه السلام/40]، وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يكثر من قول (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
والله تعالى أسأل أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات إلى الإلتزام بهذا الركن الركين والمحافظة على الخشوع والتدبر فيه ، فالصلاة معراج المؤمن إلى ربه في اليوم والليلة ، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (208، 328، 330) وكذلك الاستماع إلى المحاضرات الموجودة في الموقع (باب المكتبة الصوتية، قسم المحاضرات – موضوع الصلاة).
والله سبحانه وتعالى أعلم.