2013/10/26
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا سيّدي أسأل الله أنْ يديم بركاتكم علينا وأنْ ينفعنا بكم في الدنيا والآخرة وأنْ يوفقكم لما فيه خير هذه الأمة إنه سميع مجيب.
السؤال بخصوص التعامل مع الشركات المرابية
قد يكون سؤالي مكررا في الموقع ولا شكّ أنه قد بات واضحا لدينا حرمة أي نوع من التعامل مع البنوك أو الشركات الربوية بأي شكل من الأشكال مهما كان السبب ولكن أود الاستعلام عن مسألة مربوطة بهذا التعامل، فأنا موظف في شركة وصاحبها قد وكلني بوكالة عامة عن التصرف في شركته كونه غير موجود في الأردن أكثر أيام الشهر وهو كثير التعامل مع البنوك الربوية رغم أنني نصحته أكثر من مرّة في صرف النظر ولكن لم يستجب لحد الآن، في آخر مرّة اشترى سيارة عن طريق شركة ربوية وقدّم طلبا لهذا الغرض، وقانونا أنا من يجب أنْ أوقع عنه عند سفره وأنا أكمل بقية المعاملة رغم أن نفسي ترفضها لعلمي بحرمتها دون أدنى شك، فما هو حكمها سيّدي؟ هل أرفض استكمال الاجراءات أم أكملها ويبقى هو من يتحمل الإثم؟ مع ملاحظة أنّ بقية تعاملاتي ليست لها علاقة بالمعاملات الربوية عدا ما يطلبه لنفسه، جزاكم الله عنا خير الجزاء.
خادمكم أبو عمر السامرائي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأله جلّ وعلا أنْ يجزيك خير الجزاء على دعواتك الكريمة ويكرمك من فضله العميم إنه سبحانه صاحب الفضل العظيم.
لقد أمر الله تبارك وتعالى عباده بالتعاون على البر والتقوى فقال عز مِن قائل {…وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة/2]، ولا شك أنّ إجراء المعاملات الربوية لغيرك تعاون على الإثم ـ أعاذنا الله تعالى وإياكم مِن الإثم ظاهره وباطنه ـ فاحذر ذلك، وتذكّر أنّ المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لَعَنَ آكل الربا ومُساعديه؛ فعن سيّدنا جَابِرٍ رضي الله تعالى عنه قال: (لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وقال هُمْ سَوَاءٌ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
فينبغي على جنابك الكريم الاعتذار عن تنفيذ هذا الطلب، وعلى نحو لطيف، وتذكير صاحب العمل بحرمة هذا الفعل، وأنّ الله تعالى يمحق بركته وخيره، فإن استجاب فقد نلت خيرا عظيما، وإلا، فلك أنْ تطلب الانتقال إلى مكان آخر في الشركة أو الخروج منها، واعلم بأنّ الله الكريم جلّ جلاله وعمَّ نواله لن يضيّعك أبدا، فتعلق بهدايات قوله تعالى {…وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [سورة الطلاق/ من الآية 2 والآية 3]، ولك أنْ تراجع أجوبة الأسئلة المرقمة (99) ، (154) ، (638) ، (702).
والله تعالى أعلم.