2013/10/28
السؤال:
السلام عليكم شيخي ورحمة الله وبركاته
أسأل الله تبارك وتعالى أنْ يحفظكم ذخرا للمسلمين، وأنْ يسبغ عليكم تمام الصحة والعافية إنه عليّ قدير
سؤالي هو:
هل تصح صلاة أحد على غير القبلة من غير علم عندما يتيه الشخص وتختلف عنده الاتجاهات وحكم وقت الصلاة ؟ وهل يعيد الصلاة إذا رجع إلى منزله إذا كان يشك في القبلة؟
جزاكم الله خيرا
الاسم: معاذ العبيدي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته جزاكم الله تعالى خير الجزاء على دعائكم ولكم بمثله.
قال الله سبحانه وتعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة/144]، وفي حديث المسيء في صلاته، قال النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (…فَإِذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ…) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قَالَ :بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ) الإمام مالك رحمه الله تعالى.
استقبال القبلة في الصلاة شرطٌ، والشرط:- ما به قوام الشيء وهو خارج عنه ، ويجوز تركه في موضعين:-
1- شدّة الخوف.
2- النافلة في السفر على الراحلة.
فقد ورد عَنْ نَافِعٍ رحمه الله تعالى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما (أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَرُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ نَافِعٌ: وَلَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وورد (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ومِنَ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ جعل الواجب استقبال عين الكعبة المشرَّفة ومنهم مَنْ جعل الوجوب استقبال جهتها مستدلين في ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وتُعرف الجهةُ بالمدن إمّا من خلال المساجد واتجاهها أو بخبر الثقة، وأما في السفر فإنْ كان عالمًا بأدلتها ففرضه الاجتهاد حتى يغلب على ظنه الجهة فيصلي إليها لتعيينها قبلة له إقامة للظن مقام اليقين لتعذره، ومما يُستدل به على القبلة في السفر النجوم وهي أصح أدلتها، قال سبحانه تعالى {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل/ 16]، وقال جلّ جلاله وعمّ نواله {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام/97]، ويمكن الاستفادة من التقنية الحديثة والبرامج المتاحة فيها.
والمُقلِّد يتَّبعُ العالم بأدلة القبلة، فإنْ اجتهد المسلم فتبين بعد ذلك أنه أخطأ فلا إعادة عليه، لِما ورد (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى قُبُلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبُلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قُبُلَ الْبَيْتِ) الإمام الْبُخَارِيُ رحمه الله تعالى، فلم يأمرهم النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بالإعادة، ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز، وروى عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أنَّهُ قال (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةَ وَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ عَلَى خَيَالِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} البقرة/115) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
ولأنَّ خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيرًا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع، فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج ومشقة وهو منتف شرعًا؛ ولأنَّهُ شرطٌ عجز عنه فأشبه سائر الشروط، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1173، 1494)، ولمعرفة جهة القبلة أرجو الإطلاع على المشاركة رقم (52) في هذا الموقع المبارك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.