2013/10/29

مشاركة من السيد ابو احمد جزاه الله تعالى خيراً

:: من فضائل قراءة القرآن الكريم ::

الرسالة:

هذه القصة حدثت معي منذ بضع سنين، وهي إني وزوجتي كانت علاقتنا على خير ما يرام، ولكن منذ بضع سنين خلت تغيرت معي فجأة وبدون سابق إنذار، فبدأت حياتنا تسوء بشكل كبير، وكانت المشاكل من طرفها هي، وكنت أنا أحاول قدر الإمكان أنْ أتجاوز عمّا يصدر معها، بل إني أهدئها وأحاول قدر الإمكان أنْ أصلح الحال بيننا، فأنا والحمد لله عزّ وجلّ أكنّ لها كلّ التقدير والاحترام ولا أنسى مواقفها العظيمة معي، ولكني عندما نفذ صبري ونمت وأنا مهموم البال ممّا يحدث، فرأيت هذه الرؤيا ليلتها (( رأيت في المنام أني وزوجتي نسير في مكان موحش ونائي، ثمّ شاهدت كومة من التراب وكانت تحوم فوقها أسراب من النحل، فاقتربتُ من الكومة ورحت أنبشها، فشاهدتُ في الحفرة طيرَ حمام نافق (غير مذبوح) ولكنه كان سليما، فأخرجته من الحفرة، ثمّ نبشت عميقا فشاهدت طيرا آخر من الحمام النافق ولكنه كان مغطى بالنمل، وفجأة ظهر نفر من الجنّ وهم غاضبين عليّ، وسمعت مناديا يقول لي: إنهم غضبوا عليك لأنك نبشت الحفرة، ثمّ انتقلت بي الرؤيا إلى منزل كنت أقطنه قديما عندما كنت صغيرا في السنّ، فظهر دبور وراح يهاجمني، وألهمت في نفسي أنّ هذا الدبور قادم من جهة الحفرة التي نبشتها، ولكني أمسكت هذا الدبور وحاولت قتله، إلا أنه هرب مني))

عندما أفقت من النوم شعرت بالرعب الشديد من هذه الرؤيا، ولكن الغريب أنّه بعد هذه الرؤيا انتهت مشاكلي مع زوجتي، وأصبحت مثل سابق عهدها بل وأفضل من ذلك بكثير، لكني لم أربط بين تلك الرؤيا وبين ما حدث معي لاحقا، ومن باب الفضول عرضت هذه الرؤيا على مفسِّر للرؤى فقال لي: سبحان الله عزّ وجلّ فإنّ رؤيتك تلك وافقت أركان السحر وهو من نوع (التفريق بين الزوجين) وأوله على النحو التالي:-

الحمامتان ترمزان إلى الرجل وزوجته، والنمل يرمز إلى السحر نفسه، أما أن إحدى الحمامتين لم يكن عليها نمل فيعني أنّ صاحبها لم يتأثّر بالسحر، وهو (أنا)، أمّا الحمامة التي كانت مغطاة بالنمل فلقد تأثّر صاحبها بالسحر (وهي زوجتي)، أمّا النحل فهم خدم السحر، والدبور هو حارس السحر.

ونبشي للحفرة واستخراج الحمامتين، فيدلّ على أني وبقدرة الله عزّ وجلّ قد أبطلت السحر، ((والله عزّ وجلّ أعلم بذلك))

صراحة شدّني هذا التفسير لأبعد حدّ وآمنت به، لأنّ زوجتي عندما كانت تنتابها موجات الغضب وبعد أن تهدأ أسألها عن سبب فعلها لذلك، فتقول لي: اعذرني والله إني لا أعرف لماذا فعلت معك ذلك، فأيقنت أنها كانت تشاكسني ليس بملء إراداتها بل هو من تأثير السحر.

ولكني راسلت مفسر الأحلام وقلت له: كيف استطعت أنْ أفكّ السحر دون أنْ أعلم أنه من الأساس هنالك سحر لي ولزوجتي؟ فأخبرني أنه ربما بفضل دعائك أو عملك الصالح، لكني بصراحة لم أقتنع بتفسيره، ورحت أفكّر بالموضوع لمدة عامين كاملين دون أنْ أجد الجواب الشافي، ولكني في أحد الليالي وأثناء قيام الليل وقراءة ما تيسّر لي من القرآن الكريم، مررتُ على هذه الآيات الكريمة {قَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس عليه السلام/79 – 82].

وسبحان الله عزّ وجلّ توقفت عندها فورا، ورحت أبتسم وأقول: لقد وجدت الجواب الشافي على سؤالي، وهو كيف استطعت بمقدرة من الله عزّ وجلّ أنْ أبطل السحر دون أنْ أعلم أنه من الأساس موجود.

فلقد تذكرت مقولة لأحد الصحابة أو التابعين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم عندما قال فيما معناه (إنّ في القرآن آيات خاصة للرزق، أو الشفاء من المرض، أو دفع البلاء — وغيرها من الأمور، فإنّ المؤمن عندما يختم القرآن الكريم فإنه يمرّ على هذه الآيات وهو لا يعلم أثرها العظيم على حاله، وعلى مقدرتها العظيمة على جلب الخير له أو دفع البلاء عنه).

عندها علمت أنّ الذي أبطل السحر ليس أنا، بل إنّ مداومتي على ختم القرآن الكريم بشكل متكرر ودوري دون انقطاع ومروري على آيات إبطال السحر هي مَنْ أبطلت السحر بفضل وإذن من الله عزّ وجلّ.

والعبرة في هذه القصة وما حدث معي هو قراءة القرآن الكريم وختمه بشكل دوري فيه من الكنوز العظيمة التي نحصل عليها دون أنْ ندري، فلربما مَن ختم القرآن كان ذلك سببا في توسيع رزقه، أو جلب الخير له، أو دفع وكشف البلاء عنه وهو لا يعلم أنّ ما حدث له كان سببه قراءة آيات القرآن الكريم ومروره على الآيات الخاصة بحاله ووضعه دون أن يدري، وآيات القرآن الكريم كلها خير وبركة وكلها شفاء، لكن طبعا يوجد آيات خاصة لظروف خاصة، ومِنْ يومها أصبحت أقرأ القرآن الكريم وأنا متفطن لآياته الكريمة وأحاول أن لا أمرّ على آياته الكريمة مرّ الكرام، بل أتوقف عند آيات الرزق وأكررها، وأتوقف عند آيات دفع البلاء وأكررها، وأتوقف عند آيات فكّ السحر فاكررها، وهكذا مع باقي الآيات.

الاسم: ابو احمد

الرد:

الحمد لله الذي شرّفنا وأكرمنا بالقرآن الكريم نقرأ آياته البينات ونتدبرها ونهتدي بهداها ونستنير بضيائها ونستظل بظلالها فهو الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد، قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء/9]، وشفاء لما في الصدور {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء/82]، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (اقرؤوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فِرقان من طير صوافّ تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإنّ أخذَها بركةٌ وتركَها حسرةٌ ولا يستطيعها البَطَلة، قال معاوية: بلغني أنّ البَطَلة السحرة) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.