2013/10/31

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته /سيّدي أدامكم الله تعالى وأعزكم وأسأله تعالى أن يثبتني على محبتكم وصحبتكم/ سيّدي هل يجوز أنْ نصوم الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم أم الوارد فقط صوم التاسع والعاشر؟ وجزاكم الله تعالى كل خير.

 

الاسم: علي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك كل خير على دعواتك المباركة، أرجو الباري عزّ وجلّ أنْ يجعلنا من المتحّابّين فيه سبحانه ويظلنا بظلّه يوم العرض بين يديه .

لقد عظّمَ الله تبارك وتعالى الأشهر الحرم وبين مكانتها في كتابه العزيز فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً…} [المآئدة/2]، وقال عزّ وجلّ {جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة/97]، وقال تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة/36].

وقد خصّ جل وعلا العشر الأول من ذي الحجة فأقسم بها قائلاً {وَالفجرِ * وَليالٍ عشرٍ} [الفجر/1 – 2]، ومن تعظيم هذه الأشهر أنْ فضّلها سبحانه على غيرها (سوى شهر رمضان) في أجر الطاعات والنوافل والقربات.

أصل السنة في صيام عاشوراء أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (رأى اليهود تصوم عاشوراء فقـال: ما هذا؟ فقالوا: يومٌ صالحٌ نجّى الله فيهِ موسى عليه السلام وبني إسرائيل من عدوّهم، فصامهُ موسى عليه السلام، فقال: أنا أحقّ بموسى منكم، فصامه صلى الله عليه وسلم وأمَرَ بصيامهِ) متفق عليه.

وقد جاء في حديث آخر قوله عليه الصلاة والسلام (لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسعَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقد قال العلماء عليهم رحمة الله عزّ وجلّ أنّ المقصود صيامُ التاسع والعاشر مخالفة لليهود، حيث جاءت رواية أخرى للحديث الشريف بزيادة (مع العاشر).

وقد سنّ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم صيام شهر محرّم الحرام في قوله (أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، هذا من ناحية سنّية أو استحباب صيام أيام شهر محرم والعاشوراء.

أمّا سؤالك عن صيام العشر الأولى من محرّم، فكلّ أيّام السنة يجوز صيامها إلّا ما جاء في تحريم بعضها وكراهة البعض الآخر.

فأمّا الأيام التي يحرم صيامها:- فيومَي الفطر والأضحى كما نقل عن أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قولها (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين: يوم الفطر ويوم الأضحى) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وكذلك يحرم صيام أيّام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم الأضحى، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أيّام التشريق أيام أكل وشرب) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ويُستثنى  للقارن والمتمتع في الحج إنْ لم يجدا الهدي أنْ يصوما أيام التشريق لقوله سبحانه وتعالى {…فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ…} [البقرة/196]، هذا إنْ لم يجدا فُسْحَة في البقاء إلى ما بعد أيام التشريق، فإنْ وجدا فالأوْلى تأخير الصيام إلى الفُسْحَة لمكان النهي الوارد في الحديث الشريف السابق.

ونهى سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام عن صيام يوم الشكّ أي قبل رمضان فقال (لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإنْ غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، قال بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى بتحريم صيام هذه الأيام، وقال البعض الآخر بكراهيته، والمقصود بالحديث الشريف مَنْ تعمّد صيامها، أمّا مَنْ بدأ صيام شعبان في بدايته أو كان صومه مرتبطاً بنذر معين  فلا بأس.

وأما الأيام التي يُكره فيها الصيام:- فإفراد يوم الجمعة، فإنْ ضمّ إليه الخميس أو السبت أو كلاهما فلا بأس، ولا كراهة إنْ وافق نذراً أو يوماً يُسنّ فيه الصيامُ كيومِ عرفة أو يوم التاسع أو العاشر من محرّم الحرام، أو يوماً مِنْ أيام البيض.

والله سبحانه وتعالى أعلم.