2013/10/31
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي / أدامكم الله تعالى وحفظكم لنا ولجميع المسلمين / سيّدي هل يجوز لبس القلادة للرجل علما أنها من الفضه وتحتوي على آية الكرسي أو سورة الفاتحة أو اسم من أسماء الله تعالى؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.
الاسم: عمر
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعائك ولك بمثله.
قال ربّنا جلّ وعلا في كتابه الكريم {…وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر/7].
ذهب جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى جواز استخدام الفضة إلا الأواني، واستحباب التختم بالفضّة بالنسبة للرجال ولكنّ المنهيّ عنه هو التشبّه بالنساء لحديث النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لعن الله المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وجرت العادة والعُرْف بين الناس أنّ النساء هنّ اللواتي يَلبسْنَ القلائد للزينة ضمن ضوابط الشرع الشريف.
وكذلك على المسلم أنْ لا يتشبه باليهود والنصارى ويتأثر بالحضارة الغربية الماجنة التي تدعو إلى ديوثة الرجال حيث أنهم لا فرق عندهم في زي النساء والرجال، أو تحلي الرجال بحلي النساء، قال عليه أفضل صلاة وأتم تسليم وعلى آله وصحبه أجمعين (مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، فكلّ ما اختص به الرجال شرعا أو عُرفا منع منه النساء، وكلّ ما اختصت به النساء شرعا أو عرفا منع منه الرجال.
وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب قال: (قال أصحابنا: يجوز للرجل التختّم بالفضة بالإجماع، وأما ما سواه من حلي الفضة كالسور والدملج والطوق ونحوها فقطع الجمهور بتحريمه).
أمّا بالنسبة إلى حمل الآيات القرآنية وأحاديث النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فلا مانع من حملها في الرأس أو الجيب سواء مكتوبة بفضة أو أي شيء طاهر مما يجوز الكتابة عليه على سبيل التبرّك والحرز شريطة أنْ لا يدخل بها إلى الأماكن غير الطاهرة إلا إذا كان مضطرا، وقد ذكر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره الجامع لأحكام القرآن (أنّ الإمام مالك رحمه الله تعالى لم يكن يرى بأسا بتعليق الكتب – الشيء المكتوب – التي فيها أسماء الله عزّ وجلّ على أعناق المرضى على وجه التبرّك).
والله تعالى أعلم.