2013/11/01

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته / حفظكم الله تعالى ورعاكم وسدد على كلّ خير خطاكم / سيّدي هناك كلام يقال عند وفاة إنسان من أقربائه وأهله وهو (علينا أنْ ننفق بما يسمّى إسقاط البول) أجلكم الله تعالى وهو مال يخرجه أهل الميت قبل إخراجه من البيت أو قبل دفنه/ فما صحّة هذا الكلام وهل يجوز تطبيقه؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: احمد      

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الطيبة وأدعو لك بمثلها.

مِن رحمة الله تعالى أنّ الشرع الإسلامي الحنيف شرعٌ يتصف بالشمولية والكمال، وللإنسان فيه أحكام تتعلق به مُذْ كان جنينا في بطن أمّه إلى أنْ يُوارى الثرى، وتحمل هذه الأحكام في طياتها كلّ الرحمة والخير للفرد وأسرته ومجتمعه، وتتصف بطابع السهولة والتيسير، ومِنْ تلك الأحكام: أحكام الجنائز التي لا تخلو مصادر الفقه الإسلامي من باب خاص بها، ولي في هذا الموقع المبارك قسم خاص بأحكام الجنائز أرجو من جنابكم الكريم مراجعته.

أما بخصوص المصطلح الذي ذكرته (إسقاط البول) أجلّكم الله سبحانه، فلم يرد عن حضرة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، لكنْ يمكن توجيهه إلى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام إذ مرّ بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثمّ أخذ جريدة رطبة فشقّها بنصفين ثمّ غرز في كلّ قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: لعلّه أنْ يخفّف عنهما ما لم ييبسا) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

فهؤلاء يخرجون صدقة عن الميت ويطلقون عليها هذه التسمية خوفا منهم أنْ يكون في فترة حياته لم يستنزه مِنْ بوله مرّة أو مرّتين، استنادا إلى هذا الحديث الشريف، وإلى قوله صلى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وعلى آله وصحابته (إنّ الصدقة لتطفئ غضب الربّ وتدفع عنه ميتة السوء) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وإلى ما ذكره بعض الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم من استحباب إخراج صدقة عن الميت قبل إدخاله القبر، وإنْ كان الأوْلى استبدال هذا اللفظ بما هو ألْيَق منه.

أسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يرحم موتى المسلمين جميعا، وأنْ يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

والله تعالى أعلم .