2013/11/04
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.
ألتمس من حضرتكم بيان الحكم الشرعي من ارتداء الذهب للرجال؟ حيث يوجد كما تعلمون بعض الساعات الرجالية المصنوعة كاملاً أو بعض أجزائها كالماكنة من الذهب.
مع جزيل الشكر والتقدير.
ابنكم/ حسين علي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
يحرم على الرجل لبس الذهب، فقد وردت أحاديث كثيرة تدلّ على تحريمه للرجال دون النساء منها:-
عن سيّدنا عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ. فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْ خَاتِمَكَ، انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وعن سيّدنا عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ (أنَّ النَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
وقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام (مَنْ لَبِسَ الذَّهَبَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْجَنَّةِ وَمَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرِيرَ الْجَنَّةِ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى: (وَأَمَّا خَاتَم الذَّهَب فَهُوَ حَرَام عَلَى الرَّجُل بِالْإِجْمَاعِ, وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضه ذَهَبًا وَبَعْضه فِضَّة، حَتَّى قَالَ أَصْحَابنَا: لَوْ كَانَتْ سِنّ الْخَاتَم ذَهَبًا, أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَب يَسِير, فَهُوَ حَرَام لِعُمُومِ الْحَدِيث الْآخَر فِي الْحَرِير وَالذَّهَب (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا).
وأمّا المطليّ بالذهب فالمقرّر عند كثير من الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ الطلاء إذا كان يجتمع منه ذهب، عند حكّه أو وضعه على النار، فإنّه يكون محرما.
أمّا إذا كان مجرد لون، لا يجتمع منه شيء، فلا حرج في لبسه. ينظر: “المجموع” (4/327) ، “الإنصاف” (1/81).
وما كان لونا مجردا، أو ذهبا زائفا الأوْلى تركه؛ لأنّه قد يُساء الظنّ بلابسه، وقد يقتدي به غيرُه، ويظنّ أنّه يلبس ذهبا حقيقيا.
وأمّا الساعة المصنوعة من الذهب فيَحرُمُ لبسُها لعموم الحديث السابق، وأمّا التي بعض أجزائها الداخلية مِن ذهب ففيه تفصيل:-
فإنْ كان يسيراً كأنْ يكون رأس عقرب الساعة فيه ذهب ونحو ذلك، فقد ذهب بعض المحققين من أهل العلم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم إلى جواز ذلك، لحديث سيّدنا معاوية رضي الله تعالى عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلا مقطعاً) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
أمّا اذا كان كثيراً بحيث تكون كلّ أجزائها الداخلية أو أكثرها من الذهب فلا يجوز، لحديث النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريراً ولا ذهباً) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ مَاتَ مِن أمّتي وهو يشرب الخمر حَرّمَ الله عليه شربها في الجنة، ومَنْ مَاتَ مِن أمّتي وهو يتحلّى بالذهب حَرّمَ الله عليه لباسه في الجنة) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وإذا كان الشخص لا يعلم أنّ الأجزاء الداخلية كلّها أو معظمها مِن ذهب فلا يؤاخذ على ذلك، لكن عليه أنْ يتحرّى بأنْ يسأل عن سبب غلاء أثمان هذه الساعات لأنّ مثل هذه الساعات تكون باهضة الثمن، فإذا علم أنّ أجزائها الداخلية مِن ذهب فيتقرر ما ذكرته آنفاً.
أمّا الاقتناء دون اللبس بأنْ يقتني شيئاً مِن ذهب كساعة أو غيرها فلا بأس به شريطة أنْ يؤدي زكاتها إذا بلغت النصاب وحَالَ عليها الحول.
والله سبحانه وتعالى أعلم.