2013/11/05

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السلام عليك يا شيخنا الجليل أطال الله في عمرك ووفقك في هذا الموقع المبارك أنت وكلّ العاملين فيه.

يا شيخي الكريم أريد أنْ أسأل عن الخضر عليه السلام حياته وسيرته وهل صحيح أنه لا يزال حيا إلى يومنا هذا؟ مع الشكر الجزيل

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعائك ولك بمثله.

قال الله جلّ جلاله وعمّ نواله {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف/65].

وقال سيّدنا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}، {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وذكر الإمام ابن كثير رحمه الله جلّ وعلا في تفسيره ما قاله ابن قتيبة رحمه الله سبحانه في المعارف ونصّه (أنَّ اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام, قالوا: وكان يكنى أبا العباس, ويلقب بالخضر, وكان من أبناء الملوك, ذكره النووي في تهذيب الأسماء, وحكى هو وغيره في كونه باقياً إلى الآن, ثمّ إلى يوم القيامة قولين, ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه, وذكروا في ذلك حكايات وآثاراً عن السلف وغيرهم).

قَالَ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

واختلفت آراء العلماء رضي الله عزّ وجلّ عنهم وعنكم في حياة ونبوّة سيّدنا الخضر عليه السلام، فمنهم مَنْ قال:- إنّه حي، ومنهم مَنْ قال:- إنّه ميّت، ومنهم مَنْ قال:- إنّه نبيّ، ومنهم مَنْ قال:- إنَّه وليّ، ولكلٍّ أدلته في ذلك.

وهنا أذكّر مرّة أخرى بما ذكرته في جواب السؤال المرقم (771) أنَّ معرفة هذه الأمور لنْ تُضيفَ شيئا لديننا ولرسالتنا في الحياة، ولا تُقدّم المسلمين ولا تؤخّرهم لأنَّ ذلك لا يدخل فيما كلّفنا به خالقنا عزّ وجلّ ولا نُسأل عنه يوم الحساب، وهذا الشيء ينطبق على كثير من المواضيع التي يثيرها بعض الإخوة سؤالاً وبحثاً والتي قد تتسبب في الخلاف الذي لا يخدم الإسلام ولا وحدة المسلمين، في الوقت الذي ينبغي فيه أنْ تزداد مسؤولياتنا بصفتنا مسلمين والحمد لله ربّ العالمين بزيادة الظروف التي تحيط بأمّتنا صعوبة وكثرة تكالب الأمم عليها كما أخبر سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في قوله (يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا، قُلْنَا: مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لا، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، يَنْزَعُ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ، قِيلَ: وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

ومسك الختام توجيه لطيف جميل من سيّدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه سمعته من فضيلة الشيخ عبد السلام أحمد وفقه الله جلّ وعلا لكلّ خير إذ طلب منه أحد الشباب أنْ يسأل حضرة الشيخ عن حياة سيّدنا الخضر عليه السلام فأجاب بحديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (مِن حُسنِ إسلامِ المرء تركُهُ ما لا يعنيه) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.