2013/11/7

مشاركة من الأخت أم رحمه جزاها الله خيراً.

:: الغني سبحانه ::

قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} [سورة النجم/48]، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [سورة فاطر/15].

هو الذي لا يحتاج إلى شيءٍ، وهو المستغني عن كلِّ ما سواه، المفتقر إليه كلّ مَنْ عاداه فهو الله (الغني) الذي له الغنى التام المطلق مِنْ كلّ الوجوه لكمالهِ وكمالِ صفاتِه التي لا يتطرقُ إليها نقصٌ بوجهٍ مِنَ الوجوهِ، ولا يُمكنُ أَنْ يكونَ إلا غنياً فإنَّ غِناهُ مِنْ لوازمِ ذاته، كما لا يكونُ إلا محسناً، جواداً، بَراً، رحيماً كريماً، والمخلوقات بأسرها لا تستغني عنه في حالٍ مِنْ أحوالها، فهي مفتقرة إليه في إيجادها، وفي بقائها، وفي كلّ ما تحتاجه أو تضطر إليه، ومِنْ سعةِ غناه أَنَّ خزائنَ السماواتِ والأرضِ والرحمةِ بيدِهِ، وأَنَّ جودَه على خلقِهِ متواصلٌ في جميعِ اللحظاتِ والأوقاتِ، وأنَّ خيرَه على الخلقِ مدرار. .

ومِنْ كمالِ غِناه وكرمه أَنَّه يأمرُ عبادَه بدعائِه، ويَعدُهم بإجابةِ دعواتهم وإسعافهم بجميعِ مراداتِهم، ويُؤتيهم مِنْ فضله ما سألوه وما لم يسألوه، ومِنْ كمالِ غناه أَنَّه لو اجتمعَ أوّل الخلقِ وآخرهم في صعيدٍ واحدٍ فسألوه، فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقصَ مِنْ مُلكه مثقال ذرّة، ومِنْ كمالِ غناه وسعة عطاياه ما يبسطه على أهلِ دارِ كرامته مِنْ النعيم واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، ممّا لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، ومِنْ كمال غناه أَنَّه لم يتخذْ صاحبة ولا ولداً، ولا شريكاً في الملك، ولا ولياً مِنَ الذلّ، فهو الغني الذي كَمُلَ بنعوتِه وأوصافِه، المغني لجميع مخلوقاته.

والخلاصة: أَنَّ اللهَ تعالى هو الغني الذي لَهُ الغِنى التام المطلق مِنْ كُلّ الوجوه، وهو المغني جميع خلقه، غنىً عاماً، المُغْني لخواصِ خلقه، بما أفاضَ على قلوبهم، مِنَ المعارفِ الربانية، والحقائقِ الإيمانية.

الرد:

بارك الله تعالى فيك وأكرمك الغنيّ سبحانه وتعالى بغناه على هذه المشاركة اللطيفة ذات المعاني الشريفة، أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يجعلنا ممّن يحصي أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى حِفظا وخُلقا فنحظى بشرف ما بشّر به حبيبنا المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا إذ قال: (إنّ لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، برحمته إنّه جلّ وعلا المكرم على القليل الجزيل، والهادي إلى سواء السبيل.