2013/11/8

مشاركة من فضيلة الشيخ عبد الرزاق علي جزاه الله خيراً.

 :: فضل العلم ::

يُروْى أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَالِ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَالُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ.

فَبَعَثُوا رَسُولًا إِلَى سَيدِنَا ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: الْعِلْمُ أَفْضَلُ، فَقَالَ الرَّسُولُ: إِنْ سَأَلُونِي عَنِ الْحُجَّةِ مَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟

قَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّ الْعِلْمَ مِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَالَ مِيرَاثُ الْفَرَاعِنَةِ.

وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ.

وَلِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّهُ، وَالْمَالَ يُعْطِيهِ اللَّهُ لِمَنْ أَحَبَّهُ وَلِمَنْ لَا يُحِبُّهُ، بَلْ يُعْطِي لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ أَكْثَرَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف/33].

وَلِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَنْقُصُ بِالْبَذْلِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْمَالُ يَنْقُصُ بِالْبَذْلِ وَالنَّفَقَةِ.

وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَالْعَالِمَ إِذَا مَاتَ فَذِكْرُهُ بَاقٍ.

وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ مَيِّتٌ، وَصَاحِبَ الْعِلْمِ لَا يَمُوتُ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَأَيْنَ أَنْفَقَهُ؟ وَصَاحِبُ الْعِلْمِ لَهُ بِكُلِّ حَدِيثٍ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ج1/ ص431

الرد:

أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة المباركة، وأسأل الله عزّ وجلّ أنْ يبارك لك في علمك وينفع بك أينما كنت، إنه سبحانه ولي التوفيق.

وينبغي أنْ يكون معلوما أنّ الإسلام لا يزدري المال بل يعدّه من الضروريات التي بها قوام الحياة وبناء الحضارات، وقد أوْلت نصوصُ الشرع الشريف اهتماما بالغا بالمال كسبا وإنفاقا واستثمارا، وبالتالي لا يجوز النظر إليه نظرة منقوصة لأنه نعمة من نعم الله تعالى، وقد قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لسيّدنا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه (يا عمرو نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرء الصالح) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

فالمال له ميدانه، والعلم له ميدانه، وكلّ واحد منهما يكمّل الآخر، فلا يمكن أنْ يكون هناك تطوّر بغير علم، ولا يمكن أيضا أنْ يكون بدون مال، وما قيل هنا إنما هو من باب التفاضل بين العلم والمال ليس إلا، فإذا وضع العلم في كفة، والمال في كفّة أخرى، كان الفضل للعلم للأسباب التي ذكرت في هذه المشاركة وغيرها ممّا لم يُذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم.