2013/11/08
السؤال:
السلام عليكم سيّدي الكريم ..كيف نجيب مَنْ يقول: إنّ المعايدة في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة بدعة؟ وهذا ينطبق على كلّ مناسبة دينية عندهم، وجزاكم الله تعالى خيرا وكلّ عام وأنتم بخير، ولا تنسونا من دعاءكم .
الاسم: أم أواب
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
التهنئة مشروعة في كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة سيّدنا رسول الله المبجّل صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الكرم والفضل، فقد قال الحق سبحانه وتعالى حكاية عن تهنئة الملائكة الكرام عليهم السلام لأهل الجنة {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة/24]، وقال سبحانه {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور/19].
وفي السنّة الشريفة عن سيّدنا أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال: فضرب في صدري وقال: والله لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ومعنى قوله (لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر) أي ليكن العلم هنيئا لك.
وحكمها: الاستحباب (لأنها مشاركة بالتبريك والدعاء من المسلم لأخيه المسلم فيما يسرّه ويرضيه، كالتهنئة بالنكاح، والمولود، والعيد والأعوام والأشهر، والقدوم من السفر، ومن الحج والعمرة، والتهنئة بالفرج بعد الشدّة).
وعن سيّدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه (أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهمّ أهلّه علينا باليُمْن والإيمان والسلامة والإسلام، ربِّي وربُّك الله) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، فها هو عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام يخاطب الهلال ويسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يجعل الشهر الذي أهلّ فيه شهرَ يُمْنٍ وإيمان وسلامة وإسلام، فما المانع أنْ يهنئ المسلمون بعضهم بعضا في بداية السنة الهجرية التي تمرّ يتيمة على المسلمين ولا يهتمون بها كاهتمامهم بالسنة الميلادية وما يقام فيها من احتفالات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، ألا تعدّ ذكرى الهجرة النبوية الشريفة مناسبة تستحق من المسلمين أنْ يحتفلوا بها وقد اختارها سلفنا الصالح رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم لتكون المنطلق لكتابة التاريخ الهجري الذي بدأ بهجرة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم؟ تلك الهجرة المباركة الميمونة التي غيّرت مجرى التاريخ وكانت مصدرا من مصادر قوتهم ودواعي عزتهم ومجدهم.
لذا: فإنّ التهنئة في مثل هذه المناسبات الشريفة لا إشكال فيها شرعا بل هي مستحبة، وكلّ عام وأنتم بألف ألف خير.
والله عزّ وجلّ أعلم.