2013/11/08

السؤال:

السلام عليكم شيخنا الدكتور الفاضل/ أحد العلماء ظهر على التلفاز وتحدث عن المرأة أنها:-

1-     لا يحق لها أنْ تصبح إماما أو خليفة للمسلمين.

2-      لكن من حقها أنْ تصبح رئيسة دولة أو إقليم أو نائبة رئيس أو في البرلمان أو رئيسة دائرة، لكنه لم يبيّن أي دليل على كلامه بالنسبة للفقرة الثانية لأننا كمسلمين نعرف حساسية الموقف رغم أنّ مقدِّم البرنامج الحّ في هذا الموضوع.

أدامك الله تعالى دكتور ونفعنا ببركات علومكم وفي الختام منا لكم ألف سلام.

 

الاسم: حسين الجنابي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

إنّ مسألة تولّي المرأة منصب رئاسة الدولة من الأمور الخلافية بين الفقهاء رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم، والذي أراه هو الجواز، فلقد قصّ علينا القرآن الكريم قصة السيّدة بلقيس عليها السلام دون إنكار لتوليها هذا المنصب بل ذكرها في معرض المدح والثناء لحسن قيادتها لشعبها وحكمتها وتعقّلها في اتخاذ القرارات وشعورها بالمسؤولية، قال سبحانه {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل/29-35]، وقال جلّ وعلا حكاية عنها {…قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل/44].

وهذه الآية الكريمة برّزت معاني كثيرة منها:- لمّا رأت ما أنعم الله سبحانه وتعالى به على سيّدنا سليمان عليه السلام اعترفت فقالت {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} وأذعنت فقالت {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وذكرت المعيّة هنا لتدلل على مكنة المرأة في دائرة التقوى والإيمان واليقين، وأثر الصحبة المباركة في ذلك كلّه.

أمّا الاستشهاد بقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن وآلاه (لن يفلح قومٌ ولّوا أمرَهم امرأة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، للقول بعدم الجواز، فهذا الحديث الشريف له أجواؤه الخاصة، فقد قاله النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في أهل فارس لمّا ملّكوا عليهم بنتَ كسرى، وأيضا يُمكن أنْ يُفهم منه أمرٌ آخر وهو:- لن يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة مع وجود رجل أكفأ منها وأقدر، والدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال بَطُلَ به الاستدلال كما قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

ولكن بما أنّ حال المرأة مبنيّ على الستر ومهمتها الرئيسية تتمثّل في تربية الأجيال وإعداد الأبطال وكونها سكنا للرجل، وهذا المنصب يقتضي اختلاطا مع الرجال وتواجدا في مواطن الشدة والبأس وذلك لا يتلائم مع طبيعة المرأة الرقيقة، فالأوْلى عدم تولّيها مع وجود الرجل لأني لا أنظر إلى هذا المنصب بأنّه تشريف بل هو تكليف، وما هذه الشهوة التي استشرفت لها المرأة في الوقت الحاضر لتولي مثل هذه المناصب إلا بسبب غفلتها عن مهمتها الأصلية ورسالتها الفعلية، ورحم الله جلّ وعلا الشاعر حافظ إبراهيم إذ قال:

الأمُّ روضٌ إنْ تعهَّدْهُ الحيا                        بالــريّ أورق أيّـمـا إيــــراقِ

الأمّ مـدرسـة إذا أعـددتَـها                         أعددْتَ شعبا طيّبَ الأعــراقِ

الأمُّ أستـاذ الأساتـذة الألى                         شغلتْ مآثـرُهم مدى الآفـــاقِ

وفي الختام أسأل الله ذا الجلال والإكرام أنْ يهدي نساء المسلمين للقيام بواجباتهنّ على الوجه الذي يقربهنّ إلى مرضاته سبحانه إنه جلّ جلاله وعمّ نواله وليّ ذلك والقادر عليه.

والله عزّ وجلّ أعلم.