2013/11/08

السؤال:

السلام عليكم سيّدي الكريم

تحية طيبة:

أما بعد..

فأرجو أنْ تزيدنا من العلم ما يمكننا أنْ نرى بعد وفاة شخص عزيز علينا أنْ نرى طيفه في منامنا، فما هي الاجراءات لذلك؟ وهل لبس الأسود بعد وفاته تؤثر على ما نراه في الأحلام؟ وشكرا جزيلا لكم

وعاشت الأيادي الطيبة على الموقع الجميل بكلّ ما تعنيه الكلمة والسلام عليكم.

 

الاسم: أم عبد الله البابلية

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على ثنائك على
الموقع وأرجو الباريء سبحانه أنْ يجعله في ميزان حسنات القائمين عليه والمتفاعلين معه والدّالّين عليه.

للرؤى مكانة  في دين الله عزّ وجلّ ذُكرت بعضها في كتاب الله جلّ وعلا، من ذلك قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه سيّدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام في قوله تعالى {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصّافات/102].

وقد جعل الله تعالى تأويلها من النعم التي تستوجب التنويه بها وشكرها فقال على لسان سيّدنا يوسف عليه السّلام {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف عليه السلام/101].

ولم يرد في الأثر ما يعيننا على  رؤية المتوفّى في المنام أو أية رؤيا محددة، ولكن نوّه سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بالرؤيا الصالحة وجعلها من المبشرات في قوله (لم يبق من النّبوّة إلّا المبشرات، قالوا: وما المبشّرات؟ قال: الرؤيا الصّالحة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وقد أمرنا سيّدنا المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا أنْ نتعوّذ من الرؤى التي تحزننا فقال (إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِمَّا رَأَى) الإمام النسائي رحمه الله تعالى.

ويمكنك أنْ تَدْعِي الله تبارك وتعالى أنْ يرزقك رؤيا صالحة تبشّرك بحال ميّتك تُسرّين بها، مع حرصك على الأخذ بسنن حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في النوم، منها:- النوم على طهارة، والإضطجاع على الشق الأيمن، وتلاوة الأذكار الخاصة والتي تجدينها في مصادرها تستطيعين أخذ ما يتيسّر منها كقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ودعاء (اللهمّ أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك, وألجأت ظهري إليك, رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت, وبنبيك الذي أرسلت) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أمّا لبس السواد فليس من شروط الحداد على الميّت وليس فيه تأثير على الرؤى، بل هو من عادات النّاس وفيها تجاوز على الهدي الشرعي خاصة إذا تعدّت الأيام التي ذكرها سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في قوله (لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أنْ تحدّ على ميتٍ أكثر من ثلاثةِ أيام إلّا على زوج فإنها تحدّ عليه أربعة أشهرٍ وعشراً) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.