2013/11/12

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي الكريم ..

لدينا شخص (حبيب) توفي وبعد الغسل والصلاة عليه ودفنه، ففي اليوم الثالث من دفنه

قامت الكلاب بحفر القبر وأكل جثمان الميت، فماذا يعني هذا؟ وكيف نتوخى الحذر؟

علما أننا صلينا عليه وغسلناه فلماذا حدث ذلك؟

مع الشكر

 

الاسم: أم عبد الله البابلي

الرد:    

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران عليهم السلام/185].

وعن سيّدنا البراء رضي الله تعالى عنه قال: (كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فجلس على شفير القبر فبكى حتى بلّ الثرى ثمّ قال: يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.

لقد قال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بضرورة أنْ تكون حفرة القبر عميقة لقول نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (احفروا وأعمقوا وأحسنوا…) الإمام النسائي رحمه الله تعالى، ولأنّ تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضرّ بها الأحياء، وأبعد لقدرة السباع والهوام على نبشه، وآكد لستر الميت، لكنهم اختلفوا في مقدار عمق القبر، فقال بعضهم: الأدنى أنْ يعمّق نصف القامة والأحسن أنْ يكون مقدار قامة، ومنهم مَنْ قال: يستحب تعميق القبر قدر قامة وبَسطة، ويعنون بالبسطة: اليد المرفوعة، أي تكون حفرة القبر بمقدار طول قامة رجل يدُهُ مرفوعة.

وما ذكرتيه في سؤالك قد يكون بسبب عدم تعميق القبر بالشكل الكافي الذي يضمن عدم استطاعة السباع نبشه وهذا ما أرجوه، أو لسبب آخر أسأل الله تعالى أنْ لا يكون هو  وأجدني مضطرا لذكره من باب تذكير الناس وترهيبهم، وهو: قد يكون ذلك عقوبة من الله عزّ وجلّ ليتعظ بها الأحياء ويستعدوا لليوم الذي سيقبرون فيه، فعن سيّدنا أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى ناسا كأنهم يكتشرون – أي يضحكون – قال: إمَا إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عمّا أرى، الموت، فأكثروا من ذكر هادم اللذات: الموت، فإنّه لم يأتِ على القبر يومٌ إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإنْ دُفِنَ العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا، أمَا إنْ كنتَ لأحبّ مَنْ يمشي على ظهري إليّ، فإذ وليتك اليوم وصرتَ إليّ فسترى صنيعي بك، قال: فيتّسع له مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دُفِنَ العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أمَا إنْ كنتَ لأبغضُ مَنْ يمشي على ظهري إليّ، فإذا وليتك اليوم وصرتَ إليّ فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويقيض الله له سبعين تنينا لو أنّ واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا، فينهشنّه ويخدشنّه حتى يفضي به إلى الحساب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

أسأل الله جلّ وعلا أنْ يرحم ميّتكم وسائر أموات المسلمين برحمته إنّه سبحانه أرحم الراحمين.

والله جلّ وعلا أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.