2013/11/13
السؤال:
سيّدي الشيخ الجليل حفظكم الله
تحية احترام وتقدير
هل صحيح إنه إذا بلغ الصداق المؤخر للمرأة أكثر من 20 مثقال ذهب فإنه يستحق الزكاة وهذه الزكاة تدفع من قبل الزوج؟
مع جزيل شكري وتقديري لجنابكم الكريم
الاسم: احمد القيسي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله جلّ وعلا أنْ يحفظك وجميع المسلمين ببركات قوله الكريم {…فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف عليه السلام/64].
يعد الصداق (وهو مهر المرأة) أحد أركان عقد الزواج، والأصل فيه أنه واحد، وأجاز الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم قسمته إلى مقدم ومؤخر، تخفيفا على الزوج، وضمانا للمرأة عند الطلاق أو وفاة زوجها، والمؤخر يبقى بذمة الزوج يسلمه للزوجة إذا طلقها، أو يؤخذ من تركته بعد موته، فهو من قبيل الدَيْن، ويأخذ حُكمَه في موضوع الزكاة.
وعلى الزوج أنْ يسارع إلى إبراء ذمته فيعطي ما عليه لزوجته حال حياته إذا كان ذلك بإمكانه، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (649) في هذا الموقع المبارك.
والمسلم إذا بلغ عنده النصاب الشرعي في ماله، وحال عليه حول كامل (أي سنة هجرية) وجبت في ماله الزكاة.
ولأجل أنْ يتمّ حساب المال بصورة دقيقة عليه أنْ يجمع كلّ ما يملك من مال، سواء كان المال نقدا، أو عرضا (أي بضاعة تجارية قابلة للبيع والشراء) أو دينا له.
ويطرح من الحساب كلّ دَيْن حالٍّ عليه في تلك السنة، أي الدَيْن المطالب به فقط، من آجار، أو تسديد مصرفي، أو غيره.
فالمهر المؤخر لا يطرح من الحسابات الزكوية لأنه دَيْن مؤخّر غير مطالب به في وقت الزكاة، إلا إذا وصل الأمر بين الزوجين إلى الطلاق، فعندئذ يوضع بالحساب ويطرح من مجموع المال المراد تزكيته.
أمّا المرأة التي وجب لها المهر المؤخر بالعقد، فيعد ذلك المهر دَيْناً لها، وهو حسب تقسيمات أكثر الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم من الديون الضعيفة والتي لا تؤدى زكاتها إلا إذا قبضتها المرأة بعد طلاقها أو وفاة زوجها، حاله كحال المال المستفاد (كنحو آجار أو ربح أو زرع وغيره) وتزكيه عندئذ مرّة واحدة على الراجح من أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (184) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.