2013/11/14

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا العزيز حفظكم الله ووفقكم ورفع مقامكم في الدنيا والآخرة؟ سؤالي هو:- إني رأيت في الفيس بوك أحد الأقارب وضع صورة بعير مركبة من الآية القرآنية الكريمة {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} وهكذا بحيث أصبحت الآية القرآنية تمثّل صورة البعير، فهل هذا الشيء جائز؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الاسم: د.عزيز ابراهيم عبدالله القيسي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أدعو الله جلّ وعلا أنْ يحفظَكم ويرعاكم في الدنيا والآخرةِ، قال اللهُ جلّ جلاله وعمّ نواله {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا} [الإسراء/106]، وقال ربُنا سبحانه {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَاب} [ص/29].

قَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

إنَّ رسمَ صورِ ذوات الأرواحِ محرمٌ تحريماً شديداً فكيف إذا كانت هذه بكتابةِ الآياتِ القرآنيةِ؟ فقدْ استعملَ القرآنَ وسيلةً لمحرمٍ أو مكروهٍ، قَالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ رحمه اللهُ تعالى (قَالَ الْعُلَمَاءُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ سَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ) تحفة المحتاج في شرح المنهاج.

لذا لا يجوزُ رسمُ الآياتِ القرآنيةِ الكريمةِ بحيث يظهرُ مِنها صورةُ حيوانٍ أو غيره مِنْ ذوي الأرواح لِمَا في ذلك مِنْ الإهانةِ للآياتِ القرآنيةِ الكريمةِ.

وأيضاً تعليق رسم ذات الأرواح ممنوع شرعاً وهذه الكتابات مُعدّة للتعليق، عنْ أم المؤمنين سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت: (قَدِمَ رسُولُ الله  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقال: يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ) متفق عليه.

وأيضاً فيه إشغالٌ للقارئ عن الفهم والتدبر للقرآن العظيم، وللإيضاحِ أقولُ: إنَّ بعضَ الرّسامِّينَ والمصمِّمِينَ قد يتلاعبُ بهم الشيطانُ حتى يجعلوا آياتِ اللهِ تعالى على صورةِ طيرٍ  أو على صورةِ حيوانٍ، فنجدُ أنَّ الآياتِ قد جُعِلَتْ على هيئةِ طيرٍ مثلاً، فإذا دَقَقَ الناظِرُ فيها رأى مِن خلالِ ذلك، الآيات في داخل ذلك الرسم، وهل أُنْـزِلَ القرآنُ لِـتُزيَّنَ به المجالسُ، وخَلفياتُ التصاميمِ، أو يُجعلَ في التواقيعِ والصُّورِ على أنَّهُ زينةٌ وليس للعبرةِ والتأملِ والتَّدبُّـرِ؟! إنَّما أُنْزِلَ القرآنُ لِـيُعْمَلَ به، ولِتِلاوته، وتدبّره، والمتأملُ لهذا يجدُ أنَّ هذه التصاميمُ والرسوماتُ بهذا الأسلوب فيه نوعٌ مِنْ الاستهانةِ والاستخفافِ بآياتِ اللهِ سبحانه وتعالى، ولذا يجبُ التركُ والاقلاعُ عَنْ مثلِ هذا الأمر، أسألُ اللهَ تعالى السلامة والعافية {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران عليهم السلام/8].

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم  (1571) وما تضمنه من مراجعة أجوبة سابقة في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك وتعالى أعلم.