2013/11/15

مشاركة من الأخت ام عبد الله جزاها الله تبارك وتعالى خيراً.

:: البحث عن من يُزوِّج  ابنته أو أخته ::

هكذا كانت حضارة الإسلام … حضارة فيها المرونة والفهم الصحيح للحياة الزوجية والأسرية وهناك مثل عربي يقول (أخطب لابنتك ولا تخطب لابنك) فكان المسلمون عندما يموت زوج ابنة أو أخت أحدهم يبحث لها عن مَنْ ينكحها مِنْ أقرانه أو أصحابه أو أبناء قبيلته، فهذا سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه عندما توفي زوج ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها وأرضاها راح يبحث عن مَنْ ينكحها (أي يبحث عن عريس لابنته) فها هي حضارة أمّة الرسول محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم!

ولم يستح في هذا الطلب، وحتى لم يحرج عندما كان بعض الرجال يرفضون الزواج فهذا يقول: لا أقدر يا ابن الخطاب، وذاك يقول: ليس لي من الزواج حاجة، وكذا وكذا … حتى خطبها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم .

فليس من العيب أنْ يبحث الرجل لابنته أو أخته عن الرجل المناسب وليس فيه شيء من الخجل أو جَرح لكرامة المرأة أو إِهانتها فهي تبقى مصانة وعفيفة وغالية أمام أهلها والناس.

الرد:

جزاك الله جلّ وعلا خيرا على هذه المشاركة الهادفة التي أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يجعلها نافعة لجميع المسلمين والمسلمات لاسيما الآباء والأمهات، فكم مِنْ سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ خطب لابنته شابا رآه أهلا أنْ يكون زوجا لها؟ فهذا سيّدنا سعيد بن المسيّب رحمه الله تعالى زوّج ابنته لتلميذه كثير بن أبي وداعة رحمه الله عزّ وجلّ الذي يحكي قصة زواجه منها فيقول: (كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا، فلمّا جئته قال: أين كنت؟قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال سعيد: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثمّ أردت أنْ أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟فقلت: يرحمك الله، ومَنْ يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال سعيد: أنا، فقلت: أوَ تفعل؟ قال: نعم، ثمّ حمد الله وصلى على نبيّ الله محمد وزوّجني على درهمين، فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممّن آخذ وممّن أستدين؟ فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي، وكنت صائمًا فقدمت عشائي وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد، ففكرت في كلّ إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنّه قد بدا له الرجوع عن زواجي، فقلت: ألا أرسلت إليّ فآتيك؟ قال: لا، أنت أحقّ أنْ تؤتى, فقال: إنك كنت رجلاً عزبًا لا زوج لك، فكرهت أنْ تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة مِن خلفه في طوله، ثمّ أخذها بيدها فدفعها إليّ وردّ الباب —) طبقات ابن سعد رحمه الله سبحانه (5/138)، وحلية الأولياء (2/167).

وكذلك فعل الشيخ أبو منصور محمد بن أحمد السمرقندي رحمه الله تعالى صاحب كتاب (تحفة المحتاج) في الفقه الحنفي، كانت له ابنة اسمها فاطمة أخذت الفقه عنه وحفظت تحفته حتى أصبحت أشهر فتاة في كاسان (منطقة في تركستان) علما وفهما وذكاء، وكان للشيخ تلميذ بارع اسمه أبو بكر بن مسعود الكاساني رحمه الله عزّ وجلّ شرح تحفة شيخه في كتاب سمّاه (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) وعرضه على شيخه فأعجب به أيّما إعجاب فزوّجه ابنته حتى قال فقهاء عصره رضي الله تعالى عنهم وعنكم (شرح تحفته فزوّجه ابنته) الفوائد البهية للكنوي رحمه الله تعالى ص 158.

جزاهم الله جلّ وعلا خيرا على كلّ ما قدّموه من خدمة لهذا الدين العظيم وللخلق أجمعين، وأسأله سبحانه أنْ يوفقنا للسير وفق نهجهم واقتفاء أثرهم والتخلّق بأخلاقهم إنه جلّ جلاله وعمّ نواله وليّ التوفيق.