2013/11/16

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كيف حالكم شيخي والله إني مشتاق لرؤيتكم لكثرة ما سمعت عنكم من كلام طيب من الشيخ خادم سيّدنا الزبير ابن العوام (رضي الله عنه) وإني مريد عندكم بفضل الله عزّ وجلّ وفضله أما سؤالي يا شيخي: فإني أريد تعلم كيفية إخراج الجنّ وإبطال السحر لما رأيت فيه من مضرة للناس والعباد وأنا أملك الجرأة لذلك فهل يجوز لي التعلم؟ وهل تنصحني بأحد من أهل العراق يعلمني؟ وشكرا.

 

الاسم: افقر الورى لعطف المولى

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، اشتاقت لك رحمة الله جلّ وعلا والجنة بعد عمر طويل مبارك وعافية مستدامة.

عَنْ سيدنا جَابِر رضي الله تعالى عنهٍ قَالَ: (لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي؟ قَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) الإمام مُسْلِمٌ رحمه الله عزّ وجلّ.

بارك الله تعالى فيك على حبك الخير للآخرين واهتمامك بنفعهم ومحاولة إسداء المعروف لهم وصرف المضرة عنهم لكنْ ههنا أمور ينبغي الالتفات إليها:

أولاً: تعلّم السحر من الأمور التي كادت الأمة تتفق على تحريمها أمّا العلاج به وهو  حل السحر عن المسحور بالسحر وهوما يسمى بالنُّشرة فجمهور العلماء على تحريمه ومِنَ العلماء مَنْ أجازه, وأنا لا أرجحه لأنّ حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم سئل عن النشرة فقال (هي مِنْ عمل الشيطان) الإمام أبو داود رحمه الله تبارك وتعالى، وقال حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك) الإمام مُسْلِمٌ رحمه الله عزّ وجلّ، وكلّ ما ورد عن السلف في إجازة النشرة، فإنما يراد به النشرة المشروعة، وهي ما كان بالقرآن والأدعية المباركة، والأدوية المباحة, كما أنّ في تعلمه لما ذكر محاذير كثيرة وأخطاء كبيرة, ولا ضرورة لعلاج السحر بالسحر مع وجود القرآن الكريم, فعلى المسلم البعد عن السحر مطلقًا تعلمًا وتعليمًا وعلاجًا، لما يترتب على ذلك مِنْ مفاسد، كاستغلال حاجة الناس من جهة الساحر، وفساد عقيدة مَنْ يطلبه للعلاج باعتقادهم النفع والضرّ فيه، وزهد الناس في العلاج القرآني, وخيرٌ لنا أنْ ننشأ مؤمنين ذوو قلوبٍ منيرةٍ تحرق ظلمات الشياطين بإيمانها ويرقون بالرقى الشرعية مِنْ أنْ نفتح باباً لا ينضبط مِنَ المفاسد الشرعية والاجتماعية.

ثانياً: إنّ أساس العلاج مِنَ المسّ والسحر يعتمد على قوّة الإيمان والتقوى في قلب الراقي بالسرّ والعلن وإطابة مطعمه والدعاء مِن الله تعالى شأنه أنْ يبارك له في ذلك, فهذه الأمور عادة ما تحدث بسبب النفوس الخبيثة وهذه تقابل بالأرواح الشريفة فتقابل هذه بهذه فتطردها ولا دخل لمسألة امتلاك الجرأة مِنْ عدمها.

ثالثاً: لقد جعل الشرع الشريف لمعالجة ما ذكرت أسباباً هي ما اصطلح عليه بـ (الرقية الشرعية) وهي ثابتة في القرآن الكريم والسنّة المطهّرة، قال مَنْ بيده الشفاء جلّ جلاله وعمّ نواله {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء /82]، وورد عن حضرة سيّد الأنام صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنّه قال (خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ) الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى، قال الإمام السندي رحمه الله سبحانه (إِمَّا لِأَنَّهُ دَوَاءُ الْقَلْبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ دَوَاءِ الْجَسَدِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ دَوَاءٌ لِلْجَسَدِ وَتَزْدَادُ الْمَزِيَّةُ إِيمَانًا فَوْقَ إِيمَانٍ نَعَمْ شَرْطُ التَّدَاوِي بِهِ حُسْنُ الِاعْتِقَادِ وَمُرَاعَاةُ التَّقْوَى).

وفي الحديث عن سيدنا يعلى بن مرة رضي الله جلّ وعلا عنه أنّه قال (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه شيئًا عجبًا .. وفيه وأتته امرأة فقالت: إنّ ابني هذا به لَـمَمٌ منذ سبع سنين, يأخذه كل يوم مرتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنيه, فأدنته منه فتفل في فيه – أي في فمه –  وقال: اخرج عدو الله! أنا رسول الله) الإمام الحاكم رحمه الله جلّ وعلا.

رابعاً: ذَهَبَ العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلَى جَوَازِ الرقْيِة مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ:

1- أنْ لا يكون فيها شرك ولا معصية.

2- أنْ تكون بلغة يُفهم معناها.

3- أنْ لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى .

خامساً: عدم التوسع في ربط كلّ ما يظهر مِنْ أعراض بوجود المسّ أو السحر فلا يعني وجود بعضها أنّ الشخص مصاب بشيء مِنْ ذلك، بل قد يكون بسبب مرضٍ عضوي أو نفسي لا دخل له بالعين أو السحر أو المسّ.

سادسا: المسّ والسحر وما شابهها كالأمراض الجسدية, فقد تتكامل أسباب العلاج ومع ذلك يقضي الله سبحانه بعدم الشفاء لحكمة يريدها كتمحيص ذنوبٍ أو رفع درجاتٍ أو نحو ذلك وله جلّ وعلا في ذلك الحكمة البالغة.

سابعاً: لا أعرف أحداً مِنْ أهل العراق ولا غيره مِنَ البلدان أرسلك إليه ليعلّمك ولا أنصحك بذلك.

ولمزيد الفائدة يُراجع جواب الأسئلة المرقمة (130، 279، 433، 472، 482، 1096، 1099، 1133، 1272، 1395) في هذا الموقع المبارك، وصلى الله تعالى على مَنْ خضعت له الإنس والجآنّ سيّدنا محمّد الذي تشرّفت به الأكوان وعلى آله وصحبه أولي التقوى والإيمان.

والله سبحانه أعلم.