2013/11/23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدنا الشيخ أنا فتاة متبناة وقد تركوني أهلي بسبب طلاق أبي لأمي ولم يسألوا عنّي، ولم يعترفوا بي كأخت لهم، ولقد تبنتني عائلة لم تكن معاملتهم لي جيدة بسبب أنني لست ابنتهم، ولقد عرفت أنهم ليسوا أهلي بسبب معاملتهم السيئة لي، المهم مات أبي وقد أوصى بنصف البيت لي التي هي حصة والدي ولكنّ أمّي لم تقبل في البداية إعطائي وأرادت على مزاجها أن تعطيها لي وعلى المبلغ الذي يعجبها علما أنها باعت البيت بـ 17 دفترا وفي الآخر أعطتني أمّي 8 دفاتر واشتريت بيتا بشرط أن تقيم معي وجلبت لي الكثير من المشاكل أوصلتني للطلاق مع العلم زوجي ابن أخيها وبعد ذلك ماتت بمرض السرطان بسبب السكاير وتركت بيتا مساحته 100 متر، وذهبت للقاضي الشرعي لكي أسأله كيف يوزع الورث مع العلم أنني لست ابنتهم، فقال لي القاضي شرعا وقانونا هي لك، ولقد مشيت على كلامه وأخذت الورث من أمي ولكني أعطيت لأب زوجي الذي هو أخ أمّي دفترا وربعا كهبة أو خير ولكن أخت أمي لم تحبني يوما ولا أتكلم معها لأنهم لم يسلموا عليّ في عزاء أمي أريد رأيكم يا سيدنا الشيخ مع جزيل الشكر لكم.

 

الاسم: دانية احمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قبل الإجابة على السؤال لابدّ من القول:-

إنْ كان المقصود بالتبنّي الذي ذكرتِ في سؤالك الانتساب إلى غير أبيك فهذا محرّم في شريعة الإسلام الغرّاء لنهي الله جلّ وعلا عن ذلك في كتابه الكريم إذ قال سبحانه {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب/4، 5]، ولقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه ومنْ والاه (ليس مِن رجل ادعى لغير أبيه – وهو يعلمه – إلا كفر ومَن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وفي رواية أخرى قال (مَن ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أمّا إذا كنت تقصدين بالتبنّي العناية والتربية فلا بأس في ذلك ولكنّ الأوْلى تبديل مصطلح التبنّي بغيره حتى لا يُفهم منه المعنى الأوّل.

لقد فهمت من سؤالك أنّ الرجل الذي أوصى لك بنصف البيت ليس أباك الصلبي بل هو مَنْ تولّى رعايتك، وبالتالي فإنّ وصيته لك بالنصف تبقى متوقفة على إجازة الورثة الشرعيين له لأنّها وصية زادت على الثلث، وكلّ وصية تزيد على الثلث لا يستحق الموصى له منها إلا الثلث، والباقي يبقى متوقفا على إجازة الورثة فإنْ رضوا فبِها، وإنْ أبَوا فيرجع إلى الورثة.

وعلى هذا فإنك تستحقين من قيمة البيت المباع ثلث النصف أي (28,334) دولارا فقط والباقي يرجع إلى الورثة إلا إذا تنازلوا عنه لك، ولا يحق التراجع عمّا وهبتيه لوالد زوجك إلا إذا تنازل عنه بعدما يأخذ حقّه من تركة أخته، لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وكذلك إذا كان ما أعطيتيه له بقصد فعل الخير، فعن سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه قال: (حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أنْ أشتريه وظننت أنّه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإنْ أعطاكه بدرهم فإنّ العائد في صدقته كالعائد في قيئه) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أمّا ما تركته المرأة التي وصفتيها بأنها أمّك (البيت الذي مساحته -100- مترا) فلا حقّ لك فيه لأنّك لست ابنتها، وإنّما يقسم بين أخيها (والد زوجك) وأختها، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا دخل لهذا فيما ذكرتِ من إنها لم تحبك يوما أو تتكلم معك أو تسلّم عليك في العزاء، وأتمنى أنْ يرتقي المسلمون بقلوبهم وأحوالهم إلى ما هو أسما فلا يتعاملون فيما بينهم على مبدأ المِثْل إنْ أعطيتني أعطيتك وإنْ منعتني منعتك، بل على أساس ما قاله الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت/34]، وخُلُق سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم الذي كان (— لا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح —) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.