2013/11/24

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته / جزاكم الله تعالى كلّ خير على هذا الموقع المبارك وأدامه لنا ولجميع المسلمين والمسلمات / سيّدي هناك كثير من الخطباء في السنوات الأخيرة يكفّرون ويفسّقون كثيرا من الناس في خطبهم أو محاضراتهم، فقد سمعت بأذني جهة تكفّر جهة أخرى وبالعكس، فعندي حبّ التنقل في المساجد والصلاة فيها للأجر؟ سؤالي هو:- هل تجوز الصلاة خلف خطيب يكفّر الناس أو اسمح لي ( الأشاعرة أو مقلدي الإمام ابن تيمية رحمهما الله تعالى؟) وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: علي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك الطيّبة وأسأل الله عزّ وجلّ أنْ يكرمك وجميع المسلمين بما هو أهله جلّ جلاله وعمّ نواله.

قبل الإجابة على السؤال لا بد ّأنّ أبيّن لجنابكم أفضلية المساجد، فهي كلها متساوية في أجر الصلاة فلا فضل لمسجد على آخر إلاّ ما ورد الدليل فيه، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه وسلم (صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وعن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقال (الصلاة في مسجد قباء كعمرة) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

وهناك مساجد أخرى لا يسمح المقام بذكرها كلها، وبالتالي فإنّ حصر الأفضلية في المساجد الثلاثة دون غيرها فيه نظر لثبوت الفضيلة في غيرها أيضا بإخبار الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين، ويمكن الجمع بين هذه الروايات الشريفة بالرجوع إلى قواعد التعارض والترجيح في علم أصول الفقه ومنها :- إنّ الله تبارك وتعالى أعلم نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بفضل المساجد الثلاثة ثمّ أعلمه بفضل غيرها بعدها.

أمّا الصلاة خلف الإمام التقيّ فقد وردت أحاديث كثيرة تدلّ على أفضلية الصلاة خلفه منها:- ما روته أمّنا الصديقة بنت الصدّيق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت: (لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ – البكّاء رقيق  القلب – إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَبُوبَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله جلّ وعلا (والْأَقْرَأَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ هُوَ الْأَفْقَهُ لَكِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا وَلَنَا وَجْهٌ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَوْرَعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْإِمَامَةِ يَحْصُلُ مِنَ الْأَوْرَعِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ).

وهناك روايات أخرى لكنها ضعيفة، والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما ذكر أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومن هذه الأحاديث:

قوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إنْ سرّكم أنْ تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنّهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

وقوله (اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ, فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى.

وقال أيضا (أئمتكم وفدكم إلى الله تعالى فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم) الأئمة الدارقطني والبيهقي والبغوي والطبراني والحاكم رحمهم الله تعالى.

أمّا الصلاة خلف الإمام غير التقيّ فهي صحيحة أيضا لورود الأحاديث الشريفة بذلك منها:-

قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإنْ عمل الكبائر) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

وعن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (13، 278، 732، 910، 1577) في هذا الموقع المبارك.

أمّا ما يخص اتهام المسلم لأخيه المسلم بالكفر فإنّه محرَّم، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى أنْ نعتصم بحبله ونهانا أنْ نتفرق، قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا—} [ آل عمران عليهم السلام /103].

وعلّمنا ديننا الحنيف أنْ نبحث دائما عن النقاط المشتركة مع الآخرين حتى لو كانوا أعداءً لنا، ولم يعلمنا أنْ نبحث عن نقاط الخلاف، قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران عليهم السلام /58].

وقد حذّر الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من عاقبة ذلك في الدار الآخرة فقال (مِنْ قال لأخيه: يا كافر، فقد باءَ بها أحدُهما) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وفي رواية أخرى قال (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وقال أيضا (لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

ومن هنا أنبّه جميع المسلمين بعدم الخوض في مثل هذه الأمور لأنها قد تُوقعهم في الكفر ويبوءون بغضب الباري سبحانه مع وقوعهم في الفرقة والتناحر وشق الصف.

وأمّا العقوبة الدنيوية فإنّ الإسلام الحنيف أمر بقتل مَن يسعى للفرقة بين أبناء الأمة، وإنّ الذي يقوم بإقامة هذا الحد هو إمام المسلمين (الخليفة – رئيس الدولة أو من يخوِّله)، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ – أي شرور وفساد – فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

ثمّ إنّ الذي ينطق بالشهادتين يُعدّ مسلماً مهما ارتكب المعاصي، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي – أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي – أَنَّهُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

هذا لمَنْ مات وهو يرتكب المعاصي، فكيف إذا كان ممّن يشهد الجمعة والجماعة؟! قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

وانظر كيف وصف السلف الصالح من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم المخالفين لهم، قال سيّدنا عليّ رضي الله تعالى عنه: (حينما سئل عن أهل النهر يعني: الخوارج أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا، قيل: فمنافقون هم؟ قال: إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل له: فما هم؟ قال: قومٌ بغوا علينا) شرح الإمام النووي لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى (7/160).

فلم ينعتهم بالكفر مع أنّ الخوارج استحلوا دماء مخالفيهم، لعلمه رضي الله تعالى عنه بخطورة هذا الوصف في دين الله تبارك وتعالى وعظيم إثمه.

وقد نهى علماء الإسلام رضي الله تعالى عنهم وعنكم عن رمي الناس بالكفر حتى على الخوارج، قال الخطابي رحمه الله تعالى: (أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام).

وقال الإمام الغزالي رحمه الله سبحانه في فيصل التفرقة: (والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإنّ استباحة دم المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد) وعلماء الأمّة كابرا عن كابر على ذلك لا يكفّرون أهل القبلة مطلقاً.

فهذه نصوص القرآن الكريم، وأحاديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وأقوال علماء الأمّة رضي الله تعالى عنهم وعنكم تبيّن خطورة هذه المسألة، وجُرْم تكفير أهل القبلة، وضرورة عدم البحث فيما يؤدي إلى الخلافات بين المسلمين، وأنْ تُردّ كلّ مسألة إلى الشرع الشريف لا إلى الأهواء.

قال سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء /59]. وقال جلّ في علاه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال/24].

ثمّ ما هي الفائدة من تكفير المسلمين؟ هل يصبّ هذا في مرضاة الله تبارك وتعالى ومرضاة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم؟ هل فيه أجر وثواب؟ لا بل فيه معصية لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أجمعين وصد عن دينه.

فمن الأولى الانشغال بالدعاء للمسلمين بالخير في مثل هذه الظروف التي يُحارب فيها الإسلام وتُسفك الدماء في كلّ مكان، وتفريج الكرب عنهم في جميع بقاع الأرض، والسعي لخدمتهم وقضاء حوائجهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلا حتى نكون ممّن يرضى الله تعالى عنهم، والسعي إلى الأرملة واليتيم والمسكين وما أكثرهم اليوم في بلاد المسلمين، قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات/10]، وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

ونحن مأمورون بحفظ اللسان واليد عن المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ ضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنة وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد السنتهم) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.

وقال (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.

وقال أيضا (ِإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وأي كلمة أعظم من قذف المؤمنين بالكفر فإنها ترتد على قائلها فتهوي به في النار وهو لا يدري أعاذنا الله تبارك وتعالى وإياكم من نار جهنم وعصمنا من الوقوع في تكفير المسلمين، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (686، 693) في هذا الموقع المبارك.

والله تعالى أعلم.