2013/11/25

السؤال:

السلام عليكم سيّدنا الشيخ أنا قد شرحت لك أنني ذهبت للقاضي في مسألة ورثي من أهلي المتبنى وأحمّل القاضي مسؤولية ورثي, سيّدنا الشيخ عندي مسائل كثيرة أريد رأيك:

في أول أسبوع من زواجي اتهموني بسرقة بخمسة آلاف دولار وكان أخو زوجي يجلس بالرشاشة قرب غرفتي حتى أعيد لهم النقود التي اتهموني ظلما وبهتانا بسرقتها وطردوني إلى بيت أهلي وبقيت هناك ثمانية أشهر وفضحوني بين العالم والناس على أنني السارقة وأراد زوجي طلاقي بسبب هذه المشكلة لكن بعد ذلك اكتشفوا أنّ السارقة هي أختهم الصغرى، عرفوا ذلك بعد سرقتها لمحفظة أخيها، وأيضا وضعوا لها مبلغا من مال ككمين لها فأخذته، وكانت لديها علاقة مع ولد تعطيه هذه النقود من بابهم الصغير في الحديقة، المهم بعد أنْ كشفوا السارق الحقيقي لم يستطيعوا فضح ابنتهم خوفا لأن لا تتزوج لأنها كانت بنتا، وأنا قد طلبت الطلاق من زوجي ولكنه لم يقبل طلاقي ولم يرجعوا لي حقي وسمعتي التي ضاعت بين الناس، وأمي التي تبنتني خلافاتي معها بسبب أنها كانت تدافع لأخيها ولم تحل لي هذه المسألة لأنني كنت أقول لها: لأنني لست ابنتك ولهذا لا تقدرين أنْ تتكلمي الحق وتعيدي لي سمعتي التي ضاعت، وأرجعتني إلى بيت زوجي وأنا كارهة له، المهم لقد مضى على هذه السرقة عشر سنوات وكنت في وقتها في بغداد والآن أنا في كوردستان واكتشفت من قربي لأقربائي في كوردسان أنّ سمعتي كسارقة منتشرة بينهم لأنّ زوجة أخ أمي التي تبنتني كانت تكرهني كرها شديدا، وكانت تحب ابنتها فكانت تتكلم عنّي بالخفاء وتقول للعالم: ماذا نفعل هي سرقتنا ونحن سامحناها ولم نقبل بطلاقها خوفا على سمعتها، ولحد هذه اللحظة لم أتكلم عن ابنتهم التي سرقت، لأنني كنت لا أعرف ماذا تتكلم عني أم زوجي بين العالم لأنني كنت أرى ذلك في عيونهم، سيّدنا الشيخ أريد رأيك في هذه المسألة لأنّ المشاكل ما زالت مستمرة مع هذه الأخت والأم بالذات الآن، وأيضا أكتب لك بقية المشاكل بالتدريج مع جزيل الشكر والتقدير.

 

الاسم: دانية أحمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قبل الرد على مشكلتك هذه ينبغي التعقيب على قولك في قضية الوصية والإرث بأنك تحمّلين القاضي مسؤولية ذلك، فهذا غير صحيح، فإذا كان القاضي قد أخطأ في الحكم فهذا لا يعني أنّك تمضين قدما في تطبيقه والعمل به لاسيما وقد اتضح لك الحكم الشرعيّ في ذلك، وقد أرشدتك في الجواب السابق والمنشور في هذا الموقع المبارك برقم (1708) بما عليك فعله وهو أنْ تأخذي ما لكِ، وتردّي الباقي لأصحاب الحقّ، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أنْ يكون ألحَن بحجته مِنْ بعض، وأقضي له على نحو ممّا أسمع، فمَنْ قضيتُ له مِنْ حقّ أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أمّا موضوع اتهامك بالسرقة فأذكّرك بمَنْ هو خيرٌ منكِ، سيّدنا يوسف عليه السلام إذ اتهمه إخوته وهم من أقرب الناس إليه فقالوا ما حكاه الله تعالى لنا {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف عليه السلام/77]، فعليكِ أنْ تعلمي وتدركي أنّ الدنيا دار ابتلاء، ولمعرفة المزيد عن هذه الحقيقة أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (528، 817، 1354) في هذا الموقع المبارك.

وينبغي على المؤمن الصادق أنْ يصبر على ذلك ليجزيه الله تعالى خير الجزاء فهو القائل سبحانه {— إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر/10]، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إنْ أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإنْ أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وقد اتهمت أمّنا الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها بما هو أعظم، فقد قصّ ربّنا جلّ وعلا لنا في سورة النور من كتابه الكريم حادثة الإفك لنأخذ منها العبر والعظات، وكذلك روتها السنّة الشريفة ليتعلّم منها المسلمون والمسلمات، فلمّا اتهمت هذه السيّدة الجليلة بعرضها وشرفها وعفتها لم تقل إلا ما قاله سيّدنا يعقوب عليه السلام {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف عليه السلام/18]، وقوله {— إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف عليه السلام/86].

فأنزل الله عزّ وجلّ برائتها في كتابه العزيز لتكون قرآنا يتلى، وآيات يتعبّد بتلاوتها الورى، وحجة على أهل الضلال والهوى، فإنْ ضاع حقّك عند الخلق فهو محفوظ لك عند الخالق جلّ جلاله وعمّ نواله، فلا تيأسي واصبري وانتظري الفرج فقد قال سيّد الخلقّ وحبيب الحقّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وأصحابه (انتظار الفرج عبادة) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، وكوني أكثر يقينا وأشدّ تفاعلا بقول الله عزّ وجلّ {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج/38].

ولابدّ من التذكير والتحذير أيضا أنه لا يحق لأخ زوجك أنْ يقف أمام حجرتك حاملا السلاح، فليس له أنْ يحاسبك إنْ أخطأتِ، بل الذي يحقّ له محاسبتك زوجك فقط، ناهيك عن أنّ حمل السلاح بوجه المسلم حرام، وهو بهذا الشكل من صفة الأنذال لا من شيم الرجال، قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته (مَنْ أشار إلى أخيه بحديدة فإنّ الملائكة تلعنه حتى وإنْ كان أخاه لأبيه وأمّه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وإياكِ أنْ تفكري أنْ تفعلي بابنتهم ما فعلوه بكِ، فهذا من الفاحشة التي أمرنا الله عزّ وجلّ بسترها، قال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور/19]، وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومَنْ فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة مِنْ كربات يوم القيامة، ومَنْ ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله جلّ وعلا أعلم.