2013/11/25

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته/ جزاكم الله عزّ وجلّ كلّ خير على هذا الموقع المبارك وجعله منارا للإسلام والمسلمين/ سيّدي في السوق اليوم أنواع من التصريف للأوراق المالية منها (أذهب إلى الصيرفة بمبلغ مليون دينار فئة ١٠٠٠ دينار يصرفه لي على ١٢٠ ألف بمائة دولار، وإذا كانت فئة ٥٠٠٠ أو ١٠٠٠٠ أو ٢٥٠٠٠ يصرفه بأقلّ من ذلك لأنّ فئة ١٠٠٠ دينار غير مرغوب في السوق) فما حكم هذا التصريف علما أنّ معظم أهل الصيرفة وعامّة الناس يتعاملون به؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

 

الاسم: عبد الله

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، والشكر موصول لكم إذ تُحسنون الظن بهذا الموقع المبارك، وترفدونه بحسن تواصلكم وصادق دعواتكم.

وبعد: فإنّ الصرف لغة هو التغيير والتبديل والتحويل، قال الله سبحانه وتعالى:-

{— وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [سورة البقرة/ 164]، وشرعاً بيع النقد بالنقد جنساً بجنس أو بغير جنس، وهو جائز ولكن على وفق الضوابط الشرعية، ومنه:- قبض البدلين جميعاً قبل افتراق أحد المتصارفين؛ منعاً من الوقوع في ربا النسيئة لما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال:-

(حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم عن الصرف فكلّ واحد منهما يقول هذا خير مني فكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم عن بيع الذهب بالورٍق دينا)، ولقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وتبديل عملة الدينار بالدولار جائز لاختلاف جنس العملتين، وللمشتري الحق في أنْ يطلب الفئة التي يريدها كفئة المائة دولار أو الخمسين دولار وذلك لدفع حاجته المُرادة، فكذا للبائع الحق في شراء الفئة المُرادة وتحديد السعر على وفق ذلك، وعليه يعدُّ صرف الدولار بالفئات الكبيرة بيعا صحيحا له سعره، وصرف الدولار بالفئات الصغيرة بيعا صحيحا أيضا وله سعره؛ كون البيع مباحا في أصله لقوله تعالى:-

{— وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ —} [سورة البقرة/من الآية 275]، ولكن يجب التنبيه على احترام العملة وقيمتها؛ فمثلُ هذه التصرفات تُضعف العملة وتقلل من شأنها، وللمتعاملين في البيوع والتجارات التمسّك بأنوار قول الرحمة المهداة صلوات ربي تعالى وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم:-

(غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا قضى سهلا إذا اقتضى) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، ولمعرفة المزيد من أحكام الصرافة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (785) في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.