2013/11/27

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فضيلة الشيخ هل يجوز تقديم وقت صلاة الفجر قبل وقتها?

قبل أيام كنت نويت السفر خارج محافظتي فصليت الفجر الساعة الرابعة وهي في الأصل الساعة الخامسة وذلك لأني خفت أن لا أجد مكانا كي أصلي فيه فهل يجوز هذا? مع الشكر الجزيل ووفقكم الله في هذا الموقع المبارك. 

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:   

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأله جلّ وعلا أنْ يوفقك وجميع المسلمين لكلّ خير.

أما بعد:

فقد أمر الله عزّ وجلّ بأداء الصلاة في أوقاتها الشرعية والمحافظة عليها فقال تعالى {— فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء/103] وقال سبحانه {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة/238].

وقد سئل حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها —) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وعن سيّدنا جرير رضي الله تعالى عنه قال: (كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة – يعني البدر – فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أنْ لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثمّ قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.

وقد بيّن الفقهاء رحمهم الله تعالى أنّ من شروط الصلاة دخول الوقت الشرعي لها, وتقديم الصلاة عن وقتها يؤذن ببطلانها، فمَنْ صلاها قبل وقتها فعليه الإعادة، أمّا الصلاة التي يجوز تقديمها فهي صلاة العصر مع الظهر وكذلك صلاة العشاء مع المغرب في حالة السفر أو المرض أو غير ذلك من الأعذار الشرعية، ولمعرفتها أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (42، 387، 1414، 1534) في هذا الموقع المبارك، وإنْ كان بالإمكان أداؤها بالمركبة كالسيارة أو الطائرة إيمآءَ، ولمعرفة المزيد من الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1494) في هذا الموقع المبارك.

وإذا اضطر المسلم إلى تأخير الصلاة لعذر شرعي كالحرب أو الخوف أو المرض فيجوز له ذلك بدليل أنّ حضرة النبيّ صلوات الله تعالى وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم فاتته صلاة العصر بسبب انشغاله بمعركة الخندق فقال: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وروى ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مصنفه أنّ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم لمّا انشغلوا في فتح منطقة تُستُر في صلاة الفجر ولم يتمكنوا من أدائها في وقتها فصلّوها ضحىً، قال سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه: (فما أُحبُّ أن أُعطى بها كذا وكذا) لأنهم أخّروها لأمر شرعي وحاجة وضرورة فلا حرج في هذا.

والله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام أعلم.