2013/12/03
السؤال:
السلام عليك سيّدي الجليل
بخصوص سجود التلاوة هل صحيح لا يشترط التوجه للقبلة؟ وإذا كان يشترط القبلة فأحببت معرفة الأدلة.
الاسم: عدنان
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سجدة التلاوة مشروعة لمَنْ كان يقرأ القرآن الكريم ولمَنْ يسمع فقد وردت آيات من كتاب الله العزيز وفي سنة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم تبيّن مشروعيتها، وقد أثنى الله تبارك وتعالى في أكثر من موضع في كتابه المجيد على عباده الذين إذا سمعوا آيات الله عزّ وجلّ تتلى سجدوا له وسبحوا وجعل ذلك من علامات الإيمان .
قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة / 15].
وبيّن سبحانه وتعالى أنّ الذين لا يؤمنون إذا سمعوا آياته تتلى لا يسجدون لها فقال {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} [الانشقاق /20-22].
وجاء في السنة الشريفة عن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مرّ بالسجدة كبَر وسجد وسجدنا) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وقد ذكر أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ سجود التلاوة سنة وقربة وطاعة، فعله المصطفى -عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام- ولكن ليس له حكم الصلاة في أحد قولي العلماء، والأفضل أنْ يسجد إلى القبلة، وأنْ يكون على طهارة، إذا تيسّر ذلك، لكن لو سجد إلى غير القبلة، أو على غير طهارة أجزأه ذلك، وقالوا: إنها تلحق بالذكر لا بالصلاة إذ هو من جنس الذكر كما يذكر الإنسان ربّه تبارك وتعالى قائماً، وقاعداً وإلى القبلة، وغيرها، وهكذا سجود التلاوة يسجد إلى القبلة وإلى غيرها، بمعنى أنه إن استقبلها يُثاب وإنْ لم يستقبلها لم يأثم فهي من جملة الآداب الإسلامية.
أمّا جمهور أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومنهم الأئمة الأربعة فيقولون: إنه لا بدّ من استقبال القبلة إلحاقاً له بالصلاة، إذ أنّ من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة.
والأولى أنْ يكون سجوده إلى القبلة؛ لأنّ هذا هو الأفضل وفيه خروج من خلاف العلماء، ولم ينقل أيّ أثر على أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أو الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، أنهم توجهوا في ذكرهم إلى غير القبلة سواء أكان الذكر سجدة تلاوة أم دعاءً أم أذاناً أم غيرَهُ بل حتى الذبح يُسنّ أنْ يوجه نحر ذبيحته نحو القبلة.
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (إنّ لكلّ شيء سيداً، وإنّ سيّد المجالس قبالة القبلة) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
ويؤكّده أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لمّا أراد أنْ يدعو في الاستسقاء استقبل القبلة، وكذا فعل عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بعد رمي الجمرات سوى الكبرى في الحج، وفي غزواته، وفي مواطن كثيرة، وهذا ثابت بأحاديث صحيحة.
والله تبارك وتعالى أعلم.