2013/12/04
السؤال:
السلام عليكم شيخنا العزيز وأستاذنا ودكتورنا الفاضل مشتاقين لشوفتك وصوتك الجميل حفظك الله تعالى – حدث قبل أسابيع كسوف للشمس جزئي وحصل قبل صلاة المغرب بنصف ساعة أو أكثر، المعروف لا صلاة بعد صلاة العصر ما عدا صلاة الجنازة لكن صلاة الكسوف فيها (سجود)! وشاهدنا على التلفاز الحرم المكي صلى بهم الإمام وانتهت صلاة الكسوف قبل رفع أذان المغرب بدقائق /// في الختام مني لكم مليون سلام.
الاسم: حسين الجنابي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على طيب مشاعرك وأدعوه سبحانه أنْ يجمعنا بكم وبجميع أحبابنا على محبته وطاعته .
صلاة الكسوف من السنن المؤكدة، فعن سيّدنا المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فادعوا وصلوا حتى تنجلي) الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى، وهي لا شكّ تذكير بآيات الخالق تبارك وتعالى وعجائب قدرته التي تدفع الإنسان إلى مزيد خشوع وخشية من ربّه جلّ جلاله وعمّ نواله الذي قال في كتابه العزيز {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً} [الإسراء/59].
أمّا بالنسبة لسؤالك فهناك أوقات تحرم فيها الصلاة وهي:
عند شروق الشمس إلى ارتفاعها مقدار الرمح (أي بعد الشروق بعشر دقائق تقريبا)، وعند زوالها في الظهيرة (أي قبيل صلاة الظهر بعشر دقائق تقريبا)، ومثلها قبل غروبها تقريباً ما عدا صلاة العصر لنفس اليوم.
وهناك أوقات تكره فيها الصلاة وهي بعد أداء صلاة الصبح إلى الشروق، والعصر إلى قبيل الغروب.
والمقصود في الكراهة النوافل المطلقة، أمّا صلاة الكسوف فخارجة عن هذه الصفة ومخصوصة من عموم النهي الوارد لكونها ترتبط بهذه الظاهرة الكونية، أما النهي فدليله أحاديث شريفة منها:- ما رواه سيّدنا عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أنْ نصلي فيهن أو أنْ نقبر فيهنّ موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وعن سيّدنا عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (69، 104، 1610) في هذا الموقع المبارك.
وأما دليل التخصيص، فعن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت: (خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فأطال القيام جدا ثمّ ركع فأطال الركوع جدا ثمّ رفع رأسه فأطال القيام جدا وهو دون القيام الأول ثمّ ركع فأطال الركوع جدا وهو دون الركوع الأول ثمّ سجد ثمّ قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثمّ ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثمّ رفع رأسه فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثمّ ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثمّ سجد ثمّ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إن الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فكبروا وادعو الله وصلوا وتصدقوا، يا أمّة محمّد إنْ من أحد أغير من الله أنْ يزني عبده أو تزني أمته، يا أمّة محمّد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ألا هل بلغت؟ وفي رواية مالك إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
والله عزّ وجلّ أعلم .