2013/12/11

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته / أدامكم الله تعالى وحفظكم وَبَارِكْ سبحانه وتعالى بهذا الموقع المبارك والعاملين عليه اللهمّ آمين : سيّدي هناك عروض للسيرك وأخرى خدع بصريه تعرضها بعض القنوات الفضائية / ما حكم مشاهدتها من باب التسلية فقط لا التعلم؟ وَبَارِك الله تعالى فيكم.

 

الاسم: عبد الله

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ كلّ خير على دعواتك الطيبة للفقير وللموقع الذي نأمل أنْ يزداد بركةً ونفعاً بدعوات الخيرين.

لا يمكن أنْ نطلق حكماً عامّاً على ما يسمّى (السيرك) لأنه يحتوي على أشياء مباحة وأخرى مكروهة وأخرى محرمة، وتختلف الأحكام لكلّ فقرة حسب الظرف وحسب نوع الجمهور الذي يحضره أو يشاهده  وأعمارهم، ولا يمكن حصر فعاليات السيرك والحكم عليها لكثرتها وتنوعها ولكن يمكن وضع خطوط عامّة لذلك.

فينبغي أنْ لا تخرج الإنسان من التزاماته الشرعية كأداء الصلاة مثلا، أو القيام بواجبه الوظيفي، ولا يصاحبها القمار.

وإذا ظهر في السيرك مَنْ يلبس ملابس كاشفة للعورة  فهذا حرام بمطلقه، وكذلك اختلاط الرجال بالنساء أو تقديم النساء فعاليات لا يجوز تقديمها لغير النساء أو الأطفال.

أمّا مداعبة الحيوانات فهو مباح، ويصبح مكروها إذا انطوى عليه نوع من المخاطرة، وكلّما زاد الخطر اقتربت من الحرمة، وألعاب التهريج مباحة للأطفال إذا لم تحمل محرّما أو مكروها.

أمّا ألعاب الخفّة أو الخدع البصرية والتي تسمّى بالسّحر أحياناً، فإنْ كان فيها استخدام للجنّ فهو حرام، قال ربّنا جلّ وعلا {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 128].

قال بعض المفسرين رحمهم الله تعالى: استمتاع الإنس بالجنّ تزيينهم للأمور التي يهوونها وتسهيل سبيلها عليهم، والله عزّ وجلّ سمّى ما قام به سحرة فرعون سحراً في عدة مواطن من كتابه العزيز، من ذلك ما جاء على لسان سيّدنا موسى عليه الصلاة والسلام {فلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس عليه السلام/81]، فعليه تعدّ هذه الأفعال حراما على الأرجح لإطلاق لفظ السحر عليها، وإنْ كانت لا تخرج الإنسان من الإيمان كالسّحر الذي فيه استعانة بمردة الجنّ لزرع الفتن بين النّاس والتي ذكرها الله سبحانه في قوله {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [البقرة/102]، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1703).

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.