2013/12/12
مشاركة من الأخت الفاضلة أم رحمه جزاها الله سبحانه وتعالى خيراً.
:: محبة الله سبحانه وتعالى ::
الحمدُ لله صاحب النعَّمِ، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ مبعوثٍ للأممِ، وعلى آلهِ وصحبه وسلم وبعد:
فإنَّ محبةَ اللهِ سبحانه وتعالى مِنْ أعظمِ مقاماتِ العبادةِ، وعليها تدورُ رحى الطاعةِ والسيرِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، لأنَّها تسوقُ المؤمنَ إلى القُربِ وترغّبُه في الإقبالِ على اللهِ جلَّ وعلا وتجشّمِ المشقّةِ في سبيلِ رضا اللهِ عزَّ وجلَّ، قال تعالى في وصفِ المؤمنين: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَليمٌ} [المائدة/54].
وعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ مَنْ كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أنْ يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأنْ يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله، وأنْ يكره أنْ يعود في الكفر كما يكره أنْ يُقذف في النار) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
فبمحبةِ الله جلَّ وعلا يذوقُ العبدُ حلاوةَ الإيمان.
ومحبةُ اللهِ سبحانه وتعالى هي إيثارُ محبته جلّ جلاله على ما سواه، بالتزام أمره، واجتناب نهيه، واتباع رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في كلّ كبير وصغير، وسلوك طريق المحبين،والتناصر مع أهل محبة الله ونصرتهم ومودتهم وصرف المحبة الإيمانية لكلّ محبوب لله جلَّ وعلا، والبعدُ عنْ كلِّ ما يُسخط الله عزَّ وجلَّ ويُنافي محبته سبحانه.
وشرطُ المحبةِ للهِ سبحانه وتعالى الإحسانُ في العملِ واتباع الشَّرع، فلا تصحُ المحبةُ ولا تُقبلُ الدعوى مِن أحدٍ إلاَّ بما يُوافقها مِن العملِ الصحيح.
أمَّا ادعاء المحبةِ مع عدمِ التزامٍ بالشرعِ فدعوى كاذبة وغرورٌ باطلٌ مِن جنسِ أمانِّي أهلِ الكتابِ التي لا تساوي عند الله سبحانه وتعالى شيئاً، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام/ 31].
اللهمّ اجعلنا من أهل الطاعة سراً وعلناً، ليلاً ونهاراً، ومِمّنْ ينالون شرفَ النظرِ إلى وجهكَ الكريم، يا أكرم الأكرمينَ آمين.
الرد:
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ وعلا أنْ يجزيك خيرا على هذه المشاركة الطيّبة التي تدعو إلى تذوّق حلاوة الإيمان من خلال محبة الله الرحيم الرحمن ورسوله المصطفى العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، اللهمّ أدعوك بدعاء حبيبك المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا: (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَأَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.