2013/12/16

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته/ أسأل الله تعالى أنْ يبارك أيامكم ويجعل هذا الموقع منارا للإسلام والمسلمين/ سيّدي تذهب النساء للفحص عند الدكتورة لأمراض نسائية فيستوجب أنْ تضع الدكتورة أصابعها في القبُل (موضع الحمل) أجلكم الله تعالى فهل يوجب الغسل أم فقط ينقض الوضوء؟ وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.

 

الاسم: حوًّاء

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله عزّ وجلّ خيرًا على دعواتك الطيّبة، وأسأله سبحانه أنْ يوفقك وجميع المسلمين لكلّ ما يحبّ ويرضى.

لا خلاف بين الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بأنّ كلّ ما خرج من السبيلين يُعدّ ناقضًا للوضوء لقوله عزّ شأنه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [سورة المائدة: 6].

فقوله جلّ وعلا {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} كناية عن الخارج من أحد السبيلين.

ولقول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

هذا للخارج من أحد السبيلين.

أمّا الداخل إلى أحدهما كالتحميلة والقطنة والمسبار والأصابع وغيرها فإنّه ناقض للوضوء أيضًا لخروج هذه الأشياء من أحد السبيلين لا لدخولها فيه.

لذلك من أدخل شيئًا في فرجه وأخرجه انتقض وضوؤه ولا غُسل عليه، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى:-

(وَإِنْ أَدْخَلَ فِي إِحْلِيْلِهِ مِسْبَارًا وَأَخْرَجَهُ، أَوْ زَرَقَ فِيْهَ شَيْئًا وَخَرَجَ مِنْهُ، انْتَقَضَ وُضُوْؤُهُ) المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/50).

(وَالمِسْبَار: أَنْ تَنْظُرَ قَعْرَ الجِرَاحَةِ بِالحَدِيْدَةِ) مجمل اللغة (1/483).

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَإِنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا، ثُمَّ عَادَ فَخَرَجَ نَقَضَ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ بِلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبُهُ فَيَنْتَقِضُ بِهَا الْوُضُوءُ) المغني (1/125).

وهذا الحكم ينطبق على الرجال والنساء معًا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.