2013/12/18
مشاركة من الأخت أم رحمة جزاها الله تعالى خيراً.
:: آن لأبي حنيفة أنْ يمدّ رجليه ::
كان الإمامُ أبو حنيفةَ النعمان رحمه الله تعالى مجتمعاً مع تلاميذِهِ في المسجدِ، وكان مُنهمِكاً في شرحِ مسألةٍ فقهيةٍ، وقد مدّ رجليه بسبب آلام في الركبة قد أصابته، وقد كان قد استأذن طلابه أنْ يمد رجليه لأجل ذلك العذر، وفي تلكَ الأثناء دخلَ إلى المسجدِ رجلٌ حسن المنظرِ مرتب الثيابِ يبدو في ظاهرهِ أنَّه مِنْ أهلِ اللغةِ والعلمِ والأدب.
فما كان من هذا الإمام الهمام رحمه الرحيم الرحمن إلا أنْ عقص رجليه إلى الخلف ثمّ طواهما وتربّع تربّع الأديب الجليل أمام ذلك الشيخ الوقور.
كلُّ مَنْ في المسجدِ شاهدَ هيئةَ ذلكَ الرجلُ فعَظُمَ أمره في نفوسهم نظراً لِما فيهِ مِنْ جمالِ الظاهرِ والحُسْنِ الباهرِ.
جلسَ الرجلُ في بدايةِ الأمرِ ولم يَنْبَسْ ببنتِ شفةٍ فتحققَ في حالِه المثلُ القائل (الرِّجالُ أسوارٌ ما لمْ تتكلم) بعدَ بُرهة مِن الزمنِ سألَ ذلك الرجلُ سيّدنا أبا حنيفة رحمه الله تعالى قائلا: يا أبا حنيفة إنِّي سائلُك فأجبني.
فقال سيدُنا أبو حنيفةَ رحمه الله تعالى: تفضلْ.
قال الرجلُ: متى يَفطِرُ الصائمُ؟
ردَّ سيدُنا أبو حنيفةَ رحمه الله تعالى قائلاً: إذا غربتْ الشمس.
فقال الرجل:وإذا لمْ تغربْ شمسَ ذلكَ اليوم يا أبا حنيفة؟!!!
ابتسمَ سيدُنا أبو حنيفةَ رحمه الله تعالى بوجهِ ذلكَ الرجل ابتسامةً عريضةً ثمَّ قالَ مقولتَه الشهيرةَ التي كُتِبَتْ في طياتِ مجلداتِ السِّيَر بماءِ الذهبِ فصارتْ مثلاً يورِّثه السلفُ للخلفِ وهي (آنَ لأبي حنيفةَ أنْ يمدَّ قدميه).
نفهمُ مِنْ هذهِ القصةَ أنَّه ليسَ كلُّ ما يَلمعُ ذهباً. وأنْ نُنزِلَ الناسَ منازلهم. اللهمَّ اجعل باطننا خيراً مِنْ ظاهرنا.
الرد:
جزاك الله سبحانه وتعالى خير الجزاء على هذه المشاركة اللطيفة التي تجسّد الكثير من المعاني الراقية منها:
ما كان عليه علماء هذه الأمّة رضي الله تبارك اسمه عنهم وعنكم من ذوق بديع وأدب رفيع مع تلامذتهم فمع الرتبة العالية والدرجة السامية التي أكرم الله جلّ وعلا بها الإمام أبا حنيفة النعمان عليه من الله الكريم المنان الرحمة والرضوان نراه يستأذن طلبته أنْ يمدّ رجليه لا لأنه يعجبه ذلك بل لألم في ركبته، فإذا كان هذا أدب الشيخ من تلامذته في ذلك العصر الذي تجلّت فيه الحضارة الإسلامية، فكيف كان أدب التلاميذ مع شيوخهم؟ وما أحوج المسلمين اليوم لأنْ يعودوا فيتخلقوا بأخلاق سلفهم ليُعيدوا بناء حضارتهم التي تعاني من الانحسار بسبب سيطرة الأشرار، اللهمّ اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيّئها إلا أنت، برحمتك يا أرحم الراحمين.