2013/12/18

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ أطال الله في عمرك ووفقك أنت وكل العاملين في هذا الموقع المبارك وإنْ شاء الله في ميزان حسناتكم.

فضيلة الشيخ هل يجوز أنْ أصلي صلاة نافلة وأهدي ثوابها للمرحوم أبي؟ يعني هل يحتسب له كأنه هو الذي صلاها ويكتب ثوابها في ميزان أعماله وهو ميت؟ مع جزيل الشكر.

 

الاسم: محمد رشيد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسألُ اللهَ عزّ وجلّ أنْ ينفعَكَ وجميعَ المسلمينَ بما في هذا الموقع المبارك، ويوفقَكُم إلى الخيرِ والرشادِ فهو القائلُ جلَّ جلاله وعمَّ نواله:-

{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [سورة النساء: 124].

إنَّ مِمّا لا شكَّ فيه أنَّ الوَلدَ مِنْ كسبِ والدِه، قالَ اللهُ سبحانه:-

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [سورة المسد: 2].

قال سيّدنا عبد الله بن عباس وغيره رضي الله جلّ وعلا عنهم جميعا:-

{وَمَا كَسَبَ} يعني: ولده.

وعَنْ حَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:-

(إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ ذكره.

فإهداءُ ثواب الصلاةِ والقراءةِ لوالدِك هو مِنْ كسبِه، ومِنْ توفيقِ اللهِ عزّ وجلّ لَهُ، وهو جائزٌ، ويصلُ ثوابُها إليهِ بإذن الله تعالى، وإنَّني حينَما أقولُ بوصولِ ثوابِ الصلاةِ إلى الميتِ فهذا لا يعني أنَّ صلاةَ غيرهِ مُجْزِئَةٌ عنْ صلاة الفرضِ الذي فَرَّطَ فيهِ في حياتِه؛ إذْ فرضُ الصلاةِ لا يسقطُ عنْ الإنسانِ إلّا بأنْ يُؤديِهِ هو بنفسِه، كما أنَّ إهداءَ الثوابِ إلى الأمواتِ يكونُ بصيغةِ الدُعاءِ والطلبِ مِن اللهِ تبارك اسمه أنْ يُوصِلَ هذا الثوابُ إلى الميتِ، والدعاءُ للميتِ مشروعٌ اتفاقاً؛ إذ لا يوجدُ فرقٌ بينَ أنْ يقولَ المسلمُ: اللهمّ اغفرْ لوالدي أو لفلانٍ الميت، وبينَ قوله: اللهمَّ أَوصلْ ثوابَ صلاتي وصيامي وحجّي وقراءتي إليه.

وأرجو مراجعةَ جواب السؤال المرقم (306) في هذا الموقع الكريم.

واللهُ جلّت قدرته أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.