2013/12/25

السؤال:

السلام عليكم شيخنا الفاضل أتمنى أن تكون بصحة وسلامة والله يطول بعمرك لنا إن شاء الله.

شيخي أنا أثناء الصلاة بعض الأحيان أقول: أستغفر الله في سري بدون قصد وأحيانا أعطس وأقول الحمد لله من غير قصد بصوت مسموع هل في هذه الحالة يجب علي إعادة الصلاة

وجزاك الله خيرا عن المسلمين

 

الاسم: محبتكم في الله

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خير الجزاء على دعواتك الطيبة وأسأله جلّ في علاه أنْ يحفظكم وجميع المسلمين ببركة النبيّ الأمين عليه من الله سبحانه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين.

قبل الإجابة على سؤالك أودّ أنْ أذكر جنابك الكريم بضرورة الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة، فقد قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ.

قال ربّنا الرحيم الرحمن جلّ جلاله وعمّ نواله {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء/110].

وقال رسولنا المعظم ونبيّنا المكرّم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا عطس أحدُكُم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالكم) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أما بخصوص سؤالك عمّن يأتي بأذكار مأثورة في الصلاة فقد ذكرت ذلك مفصلاً عند جوابي للسؤال المرقم (490) من هذا الموقع المبارك والذي هو بخصوص  الفرق بين البدعة المحمودة والبدعة المذمومة وقد نقلت نصه هنا ترجيحا لراحة القارئ:

(وما رواه الإمامان البخاري ومسلم وغيرهما رحمهم الله تعالى في كتاب الصلاة في باب ربّنا لك الحمد – والذي يتعلق به السؤال- عَنْ سيدنا رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ).

وروى الإمام أبو داود رحمه الله تعالى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ. ثُمَّ قَالَ: مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا قُلْتُهَا، لَمْ أُرِدْ بِهَا إِلاَّ خَيْرًا. قَالَ: مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى).

ففي الحديث الأول كان الذكر بعد الرفع من الركوع، وفي الحديث الثاني كان بعد أنْ عطس وهو في الصلاة، وفي كلا الحالين لم يكن الذكر مأثوراً عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، ومع هذا جاء الإقرار من الله تبارك اسمه أولاً بقبوله قبل إقرار سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

وقال الحافظ بن حجر رحمه الله سبحانه في الفتح عند شرحه لحديث سيّدنا رفاعة رضي الله تعالى عنه ومعلقاً على ما رواه الإمام أبو داود رحمه الله عزّ وجلّ: (والحكمة في سؤاله صلى الله عليه وسلم له عمن قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله. واستدل به على:-

* جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان مخالفاً للمأثور.

* جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه.

* أنّ العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة.

* أن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس.

* على تطويل الاعتدال بالذكر) انتهى.

والله جلّ وعلا أعلم.