2014/01/06

السؤال:

حضره الشيخ الدكتور الفاضل المحترم السلام عليكم ورحمة الله أسأل لكم التوفيق

ورد حديث نبوي شريف (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمع بين حاريين وباردين في الطعام)

ما صحت الحديث وما المقصود به وجزاكم الله خير الجزاء.

 

الأسم: الحاج مؤيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ على دعواتك الطيبة وأدعو لك بمثلها.

لم أجد حديثاً بهذا اللفظ، لكن وردت أحاديث تدل على استحباب أكل الطعام غير الحار منها:

ما ورد عَنْ السيّدة أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما (أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ، غَطَّتْهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ، ثُمَّ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ) الإمام أحمد رحمه الله عزّ وجلّ.

وعَنْ سيّدِنا عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَيِّ، وَكَانَ يَكْرَهُ شُرْبَ الْحَمِيمِ —) الإمام أحمد رحمه الله سبحانه.

وعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه موقوفاً بلفظ: (لا يؤكل طعام حتى يذهب بُخاره) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ وعلا بإسناد صحيح.

وعنه أيضا رضي الله تعالى عنه قال: (قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ، فَإِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ) الإمام الطَّبَرَانِيُّ رحمه الله تعالى.

وروي عن سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أنه (نَهَى عَنِ الطَّعَامِ الْحَارِّ حَتَّى يَبْرُدَ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.

وهناك أحاديث أخرى بنفس المعنى مع اختلاف اللفظ كلها تدل على استحباب أكل الطعام غير الحار وكراهة أكله حاراً.

(— وكان صلى الله عليه وسلم لا يحبس نفسه على نوع واحد من الأغذية، وكان لا يجمع بين حارين، ولا باردين، ولا سهلين، ولا قابضين، ولا غليظين، ولم يأكل طعامًا قط في حال شدة حرارته، ولا شيئًا من الأطعمة العفنة) السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني (ص: 181) لأحمد بن غلوش.

وعَنْ السيّدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا وعن أبيها قَالَتْ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُ الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ يَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْحَدِيثَ بِالْعَتِيقِ) الإمام النسائي رحمه الله سبحانه.

قال الشيخ ابن القيّم رحمه الله تعالى معلقا على هذا الحديث قُلْتُ: (الْبَاءُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى: مَعَ، أَيْ: كُلُوا هَذَا مَعَ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَطِبَّاءِ الْإِسْلَامِ: إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَكْلِ الْبُسْرِ مَعَ التَّمْرِ، لِأَنَّ الْبَلَحَ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَالتَّمْرَ حَارٌّ رَطْبٌ، فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إِصْلَاحٌ لِلْآخَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبُسْرُ مَعَ التَّمْرِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَارٌّ، وَإِنْ كَانَتْ حَرَارَةُ التَّمْرِ أَكْثَرَ، وَلَا يَنْبَغِي مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ الْجَمْعُ بَيْنَ حَارَّيْنِ أَوْ بَارِدَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: التَّنْبِيهُ عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ صِنَاعَةِ الطِّبِّ، وَمُرَاعَاةِ التَّدْبِيرِ الذي يصلح في دَفْعِ كَيْفِيَّاتِ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَمُرَاعَاةِ الْقَانُونِ الطِّبِّيِّ الَّذِي تُحْفَظُ بِهِ الصِّحَّةُ.

وَفِي الْبَلَحِ بُرُودَةٌ وَيُبُوسَةٌ، وَهُوَ يَنْفَعُ الْفَمَ وَاللِّثَةَ وَالْمَعِدَةَ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلصَّدْرِ وَالرِّئَةِ بِالْخُشُونَةِ الَّتِي فِيهِ، بَطِيءٌ فِي الْمَعِدَةِ يَسِيرُ التَّغْذِيَةِ، وَهُوَ لِلنَّخْلَةِ كَالْحِصْرِمِ لِشَجَرَةِ الْعِنَبِ، وَهُمَا جَمِيعًا يُوَلِّدَانِ رِيَاحًا، وَقَرَاقِرَ، وَنَفْخًا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا شُرِبَ عَلَيْهِمَا الْمَاءُ، وَدَفْعُ مَضَرَّتِهِمَا بِالتَّمْرِ، أَوْ بِالْعَسَلِ والزّبد) الطب النبوي (ص: 215).

والله تبارك اسمه أعلم.