2014/1/20
مشاركة من الأخت ام رحمه جزاها الله تبارك وتعالى خيراً.
:: برّ الوالدين ::
عَنْ سيّدِنَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَخَذَ مَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلرَّجُلِ: فَأْتِنِي بِأَبِيكَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: إِذَا جَاءَكَ الشَّيْخُ فَاسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قَالَهُ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّيْخُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا بَالُ ابْنِكَ يَشْكُوكَ، أَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مَالَهُ ؟ فَقَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أُنْفِقُهُ إِلَّا عَلَى إِحْدَى عَمَّاتِهِ أَوْ خَالَاتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِي! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِيهِ، دَعْنَا مِنْ هَذَا أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قُلْتَهُ فِي نَفْسِكَ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاكَ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَزِيدُنَا بِكَ يَقِينًا، لَقَدْ قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، قَالَ: قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ قُلْتُ:
غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا تَعِلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ
إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ لِسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
فلمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغايَةَ التي إِلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الْجَار الْمُجاوِرُ يَفْعَل
أوْلَيْتَنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيَّ بِمَالٍ دُونَ مَالِكَ تَبْخَلُ
قَالَ: فَحِينَئِذٍ أَخَذَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَلَابِيبِ ابْنِهِ وَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) الإمام الطَّبَرَانِيُّ رحمه الله تعالى.
الرد:
بارك الله عزّ وجلّ فيك على هذه المشاركة الجليلة التي تذكّر بواجب البرّ بالوالدين، قال تبارك اسمه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا —} [النساء: 36]، وقال جلّ في علاه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [الإسراء: 23، 24].
وعَنْ سيّدنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ تًعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ، وعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال:(سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي) الإمام البخاري رحمه الله سبحانه.
وعَنْ سيّدنا أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تًعَالَى عَنْهُ (أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ لِيَ امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلَاقِهَا، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
أسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يوفّق أبنائنا وبناتنا ليكونوا بآبائهم وأمهاتهم من البارّين برحمته إنّه سبحانه أرحم الراحمين.