2014/02/16
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وتجلياته وأنواره ونفحاته العظيمة الدائمة بدوامه جلّ جلاله وعمّ نواله.. دمتم لنا وللمؤمنين وللمسلمين عزا وفخرا .. ونفعنا بأنواركم وعلومكم ودعائكم وبركة وجودكم.. سيّدي العزيز..أسأل الله الكريم أن لا يحرمني منكم في الدنيا والآخرة وأنْ يجمعني بكم في جنانه ..إنه نعم المولى ونعم النصير وإنه على كلّ شيء قدير…
يا شيخي العزيز سؤالي…
ترتيب الصفوف في الصلاة بعد الصف الأول، ثمّ ..هل الذي يأتي متأخرا في الصف الثاني يبدأ وراء الإمام ..أم من اليمين؟ وما الدليل على ذالك؟
بارك الله سبحانه وتعالى لكم العلم والعمر ودمتم لنا مشكاة النور في الدنيا والآخرة.
الاسم: ماجد القيسي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك كثيرا على دعواتك الطيّبة، وأسأله سبحانه أنْ يكرمك وجميع المسلمين بما يجعلكم في أعلى عليين برحمته إنه جلّ وعلا أرحم الراحمين.
المشروع في حق المأمومين أنْ يبدؤوا الصف من خلف الإمام سواء أكان الصف الأول أم بقية الصفوف، وقد جاء في ذلك حديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (وسِّطوا الإمام وسدّوا الخلل) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود.
وهو حديث ضعيف، والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما صرّح بذلك أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله سبحانه في المغني (ويستحب أنْ يقف الإمام في مقابلة وسط الصف).
والحديث وإنْ كان ضعيف السند إلا أنّه قد يستدل لمعناه بقول النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ: (في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو ما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة، ويحفظوها وينقلوها، ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من ورائهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء، والذكر والمشاورة، ومواقف القتال وإمامة الصلاة، والتدريس والإفتاء، وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين، والعقل والشرف، والسن والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك).
وقال ايضاً: (وإنْ حضر رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدّم الرجال ثمّ الصبيان ثمّ الخناثى ثم النساء).
والمقصود فيما تقدّم أنْ يتقدم الرجال، ثمّ الصبيان، ثمّ بعد ذلك النساء لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال: (خير صفوف الرجال أولها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أولها) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
والمراد أفضلية الحضور إلى المسجد للرجال باكراً، أمّا في حقّ النساء فالتأخير في حقهنّ أفضل لِمَا فيه من الستر.
وعَنْ سيّدنا أَنَسِ رضي الله تعالى عنه: (أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى عليه وآله وصحبه وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا فَلَأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ أَنَا، وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَقَامَتِ الْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) الإمام احمد رحمه الله تعالى.
وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ رضي الله تعالى عنه قال: (ألاَ أُحدِّثكم بصلاة النبِيِّ – صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم – قال: فأقام الصَّلاة، وصفَّ الرِّجال، وصفَّ خلفهم الغلمان، ثم صلَّى بهم…) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
وتُفَضَّل مَيامن الصُّفوف عن شمائلها؛ وذلك لِمَا ثبت في الحديث: (إنَّ الله وملائكته يُصَلُّون على ميامن الصُّفوف) الإمام أبو داود رحمه الله عزّ وجلّ.
وثبَتَ عن سيّدنا البَراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أنه قال: (كُنَّا إذا صلَّيْنا خلف رسول الله – صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم – أحبَبْنا أن نكون عن يَمينه يقبل علينا بوجهه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
والمراد من هذه الأحاديث هو الحضور مبكراً إلى الصلاة فيجلس خلف الإمام إنْ كان من أهل الحفظ والعلم، أو يجلس إلى يمين الصف الأول، وليس لمَنْ يأتي متأخراً مزاحمة الآخرين على الصف الأول.
وينبغي التنبيه هنا أيضاً لمَنْ يُحْضِر أبناءَه الصغار إلى المسجد وخاصة مَنْ كان دون سِنِّ التمييز أنْ يعلمهم آداب الصلاة والحضور إلى المساجد وأين يقفون في الصفوف، فعلى الأبناء أنْ يتأخروا خلف صفوف الرجال لِمَا سبق ذكره في الحديث السابق، وإنْ كان لا بُدَّ لأحدهم أنْ يوقف ابنه بجانبه فعليه أنْ يكون هو في طرف الصفّ من جهة اليمين أو اليسار ويوقف ابنه بجانبه جهة الجدار لئلا يُشْغِلَ المأمومين عن صلاتهم لِمَا يحدثه من حركات وغيرها، وليكون الاشتغال به من جانب الأب فقط، وليلاحظ ما يحصل منه من أجل توجيهه وإرشاده، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1521) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ وعلا أعلم.