2014/02/21
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
شيخنا الفاضل سؤالي هو هل يجوز أن أسجد للتلاوة في آخر العصر لأني أعرف أنّ هذا الوقت منهي عنه من خلال حديث سيّدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخذ به الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء ونفع بكم أمة سيّد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه آمين.
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد ذكر أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ سجود التلاوة سنّة وقربة وطاعة، فعله سيّدنا المصطفى -عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام- ولكن ليس له حكم الصلاة في أحد قولي العلماء، وقالوا: إنها تلحق بالذكر لا بالصلاة إذ هو من جنس الذكر، أمّا جمهور أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم فقالوا: إنها تلحق بالصلاة لا بالذكر، واشترطوا فيها استقبال القبلة.
لذلك لا يسجد للتلاوة في الأوقات المنهي عنها لعموم قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وثبت عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال: (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وعن سيّدنا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ رضي الله تعالى عنه قال: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ وعلا.
وعن أبي تميمة الهجيمي رحمه الله سبحانه، قال: (كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَسْجُدُ، فَنَهَانِي ابْنُ عُمَرَ أَنْتَهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود جلّ جلاله.
فسجدة التلاوة من القربات العظيمة التي يحسُن بالمسلم ألا يفرِّط فيها، وقد قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ – وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي – أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ومَنْ سجد عند قراءته آية السجود فهو داخل في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [الأِسراء / 107-108].
لكن لا يسجد للتلاوة في الأوقات المنهي عنها التي ذكرت في الأحاديث الشريفة، وإنما يسجد بعد انتهاء الوقت المنهي عنه، فإذا قرأ آية السجدة بعد العصر، سجد لها عند دخول وقت المغرب، وإذا قرأها بعد الفجر أخّر سجدة التلاوة حتى ترتفع الشمس مقدار ربع ساعة بعد شروق الشمس، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1727) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.