2014/02/21
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز التيمم في الحرم أو المسجد النبوي الشريف، إذا كانت أماكن الوضوء بعيدة وحان وقت الصلاة، خصوصا للنساء؟
وجزاك الله كل خير
السيد كمال
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل في تشريع التيمم قول الله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43]، وعدم الوجود هذا لا يقتصر على فقد الماء، بل تعداه على وجود مشقة الوصول إليه، وحدد الفقهاء رحمهم الله تعالى المسافة القصوى بمقدار الميل، فإن كانت المسافة أقل من ذلك فلا يحق التيمم لعدم المشقة غالبا، وكذلك يحق التيمم بوجود مرض أو برد شديد في حال كان استعمال الماء يؤدي إلى زيادة المرض ومضاعفته، وكذلك عند حصول خوف من عدو أو حيوان مفترس يمنع من الوصول إلى الماء، أو مع وجود ماء قليل يستعمل للشرب فإنْ خاف العطش إن استعمله ترك الوضوء أو الغسل وتيمّم، وكذلك يتمّم إنْ فقد الآلة التي تخرج له الماء من البئر أو النهر كالحبل أو الدلو أو المضخة أو الوقود وغيرها.
فيتيمم بما كان من أجزاء الأرض الطاهرة كالتراب الطاهر أو الرمل الطاهر وغيرها، مستصحبا النية فى تيممه.
وصفة التيمم أنْ يضرب بيديه على الصعيد الطاهر من أجزاء الأرض فينفضهما ثمّ يمسح بهما وجهه، ثمّ يضربهما كذلك، ويمسح بكلّ كفّ ظهر ذراع الأخرى وباطنها مع المرفق.
وبناءً على ما سبق فإنّ المشقة الحاصلة في الحرم بسبب الزحام لا تمنع من الوضوء، كما إنّ الماء موجود بمسافة لا تتجاوز حدود المشقة، وكلّ ما في الأمر أنّ الإنسان يجد حرجا نفسيا بالخروج والعودة إلى مكانه، وهذا الحرج غير معتبر شرعا.
ثم إنّ أجزاء الأرض من تراب ورمل داخل الحرمين الشريفين نادرة الوجود، فكله رخام وسجاد، فبماذا يتيمم المصلي هناك؟
كما أنّ بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى منعوا التيمم في أرض المسجد، أو أخذ شيء من ترابه.
والله عزّ وجلّ أعلم.