2014/02/22
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..تحية طيبة وبعد…
قال لي أحد الأشخاص غير المسلمين: إنّ هناك اختلافا في قرآننا لأنّ كلمة [(منها) في سورة الكهف آية (36) عن رواية حفص مختلفة عن رواية ورش وقالون بكلمة (منهما) آية (35)] [وكلمة مثلا تعلمون مكتوبة في إحدى الروايات يعلمون (إن لم تخنّي الذاكرة)].. لوسمحت يا فضيلة الشيخ يا ريت لو توضح لي الإجابة…أنا عارفة أنّ العرب قديما كانت لهجتهم مختلفة حسب كلّ بيئة يعني مثلا قبيلة ممكن تعطش حرف [الجيم] وقبيلة ما تعطشهوش كل واحد على حسب لسانه والمعنى زي ما هو مش بيتغير ..لكن كلمة [منها] تنطق ازاي [منهما] أو كلمة [تعلمون] تنطق ازاي يعلمون] يعني أكيد كل اللهجات متفقة على أنّ كلمة (منها) هي (منها) وكلمة (منهما) أيضا هي (منهما) ونفس الحال بالنسبة لـ [تعلمون ويعملون] يعني مثلا كلمة [منها ؛منهما] هي هي في مصر والأردن والعراق وكل الدول العربية لا علاقة لها باللهجة!! ولما سورة الكهف نزلت كانت الكلمة الحقيقية إيه [منها ولّا منهما؟] وكذلك بالنسبة لكلمة [تعلمون ويعلمون (إن لم تخنّي الذاكرة)]؟ وهل المعنى مختلف عن الآخر ولّا لا؟ .. وليه كل مصحف في كل دولة ليه رواية مختلفة عن الثاني مش سيّدنا (عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه) أعدم كل المصاحف اللي مختلفة عن لهجة قريش وأقرّ المصحف اللي بلغة قريش لتوحيد النص بين كلّ المسلمين فالذي أراه الآن هو أنّ النص غير موحد؟ وإيه هي الحروف السبعة؟ قرأتها من النت ولم أفهمها لعدم ذكر أمثله معها.. وإيه هو الرسم العثماني؟ وما هو تنقيط المصاحف؟.. حاسة أني تايهة، كلّ الأمور اختلطت عليّ ولا أستطيع التمييز.. أرجو توضيح ذلك فضيلة الشيخ ويا ريت الإجابة تكون بالتفصيل مع ذكر العديد من الأمثلة…… جزاكم الله تعالي خيرا.
الاسم: مريم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وشكرا جزيلا على حُسن تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وقبل الإجابة عن السؤال أودّ أنْ أنبّه جنابكم الكريم إلى ضرورة الاهتمام بالمسائل العملية المهمة في حياتنا العملية والعلمية، والابتعاد عن المسائل الخلافية والنظرية التي اختلف فيها أهل العلم والاختصاص كهذه المسائل التي تسألين عنها، وينبغي علينا الحذر من الشبهات التي يبثها أعداء الإسلام، وعدم الانسياق خلفها مخافة الوقوع في فخ الشبهات والجدال العقيم الذي لا طائل منه سوى التفرق والشقاق، وبعكسه ينبغي أنْ نشغل أنفسنا ونوجه الآخرين نحو جمال وكمال الشريعة الغرّاء، وتسليط الأضواء على ما فيها من معاني الأخلاق السامية، والتشريعات الراقية التي بينها القرآن الكريم والنبيّ الوسيم على حضرته من الله تعالى أفضل صلاة وتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين.
لقد أُنْزِلَ الله تعالى القرآن الكريم عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كما في الحديث الشريف: عن سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال (سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وعن سيدنا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ (كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
والاختلاف الموجود بين المصاحف اليوم تابع لخلاف المصاحف التي كُتبت في عهد سيّدنا عثمان رضي الله تعالى عنه فقد كتبت في بعضها زيادات ثبتت عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ورواها عنه الصحابة الكرام ورواها عنهم التابعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وكانت من أسباب اختلاف القراءات، وإليك أمثلة من ذلك:
فقد اختلفوا في إدخال الواو وإخراجها من قوله تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا —} [التوبة: 107]، فقرأ نافع وابن عامر رضي الله تعالى عنهما: الذين اتخذوا ـ بغير واو.
واختلفوا في: تجري تحتها من قوله عزّ وجلّ {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، فقرأ ابن كثير رحمه الله تعالى بزيادة كلمة: مِن، وخفض تاء: تحتها، وكذلك هي في المصاحف المكية، وقرأ الباقون بحذف لفظ مِنْ وفتح التاء، وكذلك هي في مصاحفهم.
وقد تكلّم الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله جلّ وعلا في شرح الشاطبية على أنواع الاختلاف في الحروف السبعة، فعدّ منها الاختلاف بالنقص والزيادة فقال:
الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة كقوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران عليهم السلام: 133] ـ قرئ بإثبات الواو قبل السين، وقرئ بحذفها.
وقوله تعالى { — قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ —} [يوسف عليه السلام: 19]، قُرئ بزيادة الياء المفتوحة بعد الألف (يا بشرايَ)، وقُرئ بحذفها .
وقوله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، قرئ فبما بفاء قبل الباء وقرئ بما بحذف الفاء.
فلمّا رأى الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أنّ الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا وهم معصومون أنْ يجتمعوا على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور، وقد ذكر الإمام الجزري رحمه الله تعالى في النشر في القراءات العشر أنّ سيّدنا عثمان رضي الله تعالى عنه أمر بنسخ مصاحف من مصحف سيّدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه فكتب عدة مصاحف فوجه بمصحف إلى البصرة، ومصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى الشام، وترك مصحفاً بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفاً، وهو الذي يقال له الإمام، ووجه بمصحف إلى مكة، وبمصحف إلى اليمن، وبمصحف إلى البحرين، وأجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على ما تضمنته هذه المصاحف وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى ممّا كان مأذوناً فيه توسعة عليهم ولم يثبت عندهم ثبوتاً مستفيضاً أنه من القرآن، وجُرّدت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله وثبت تلاوته عن النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط.
ولا نزاع بين المسلمين أنّ الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده; بل قد يكون معناها متفقا أو متقاربا كما قال سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (إنما هو كقول أحدكم أقبل وهلم وتعال) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.
وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر; لكن كلا المعنيين حقّ، وهذا اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض وهذا كما جاء في الحديث الشريف عَنْ سيّدنا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ (قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ خِلَافَهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: بَلَى، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلَمْ تُقْرِئْنِيهَا كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: بَلَى كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ – مستفهما عن ذلك -، فَضَرَبَ صَدْرِي فَقَالَ: يَا أُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفٍ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ غَفُورًا رَحِيمًا أَوْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا أَوْ عَلِيمًا سَمِيعًا فَاللَّهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وهذا كما في القراءات المشهورة (وإنْ كان مكرهم لتزول منه الجبال) و(ليزول منه الجبال) ونحو ذلك.
ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقا من وجه متباينا من وجه كقوله تبارك اسمه (يخدعون) و(يخادعون) ، (لمستم) و(لامستم) و (حتى يَطهُرنَ) و(يطّهَرْنَّ) ونحو ذلك فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض .
وأمّا ما اتحد لفظه ومعناه وإنما يتنوع صفة النطق به كالهمزات والمدات والإمالات ونقل الحركات والإظهار والإدغام والاختلاس وترقيق اللامات والراءات أو تغليظها ونحو ذلك مما يسمى: القراءات الأصول، فهذا أظهر وأبين في أنه ليس فيه تناقض ولا تضاد ممّا تنوع فيه اللفظ أو المعنى; إذ هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أنْ يكون لفظا واحدا، أمّا بخصوص سؤالك عن الآية المباركة في سورة الكهف، فقول الله تبارك وتعالى {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} بضمير المفرد منها وهي قراءة أبي عمرو البصري والكوفيين رحمهم الله تعالى، وقرأ الباقون من القرّاء بضمير المثنّى {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَما مُنقَلَبًا}، ولكلّ قراءة دور في المعنى فقراءة إفراد الضمير {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} للإشارة إلى الجنة التي دخلها التي وردت في قوله سبحانه {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} حيث أنّ الحق عزّ وجلّ أفرد ضمير الجنة هاهنا في قوله {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} إشارة إلى أنّ دخوله لا بد أنْ يكون في جنة من إحدى الجنتين.
فقراءة إفراد الضمير {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا} الضمير يعود على الجنة التي دخلها والجنة التي كان فيها ، والقرآءة الثانية بضمير التثنية { لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَما مُنقَلَبًا} يشير إلى الجنتين المذكورتين في بداية القصة لأنّه بالطبيعة أنه سيتكلم عن جنتيه وبالتالي ينبغي أنْ يتكلم بالضرورة أولاً عن الجنة التي هو موجود فيها فكان لكل قراءة دور في تأدية المعنى.
وأمّا الفرق بين (يعلمون) و(تعلمون) فالأولى يراد بها الغائب، والثانية يراد بها المخاطب، والمعنى في القراءتين لا يختلف لأنّ الكلّ (الحضور والغائبين) مشمول.
والموضوع على نحو عام كبير جدا، وقد أشبع العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم فيه البحث والكتابة، وفيما ذُكر كفاية.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.