2014/2/25
مشاركة من الأخ عمر أبو عبد العزيز جزاه الله عزّوجلّ خيراً.
:: حقيقة الحب ::
الحبّ إنْ كان لا يباع ولا يشترى فهو في حقيقته ميل قلبيّ، وهذا الميل القلبي في مَنْ يحبّ عادة ما يكون له باعث يحققه، وسبب الباعث هو معرفة خصائص حبيبة إلى القلب في شخص المحبوب….
هل حاول أحدنا أنْ ينفرد لوحده ويسأل نفسه، ممتحناً إيّاها:-
هل أنني فعلاً أحبّ رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم؟
من الفطرة للنفس البشرية محبة الجمال، فلو قرأنا عن الجمال الخَلقي والجمال الخُلُقي لسيّد المرسلين، نبي الرحمة {محمّد} صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم فإننا سنحبّه.
أكرم بخَلق نبيّ زانه خُلق ************ بالحُسْن مشتملٍ بالبِشرِ متّسِمِ
ومن الفطرة محبة النوال، فلو عرفنا كم مقدار العطاء المحمّدي لخير أمّة أخرجت للناس وكم هو النوال الذي نالته وستناله أمّته منه في الدنيا وفي الآخرة، فهو الرحمة المهداة والعروة الوثقى وقائد الغرّ المحجلين وصاحب الشفاعة والمقام المحمود صلّى الله تعالى وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين …… لو عرفنا ذلك فإننا سنحبّه.
كما أنّ من الفطرة البشرية محبة الكمال، فلو أدركنا أنّ الإنسان الكامل ما كان ولن يكون إلاّ الصادق، المصدوق، الأمين، والسراج المنير {محمّد} صلّى الله تعالى عليه وسلّم … لو أدركنا ذلك فإننا سنحبّه.
فكيف إذا اجتمع الجمال والنوال والكمال في مَن اصطفاه الخالق جلّ جلاله وعمّ نواله وأرسله رحمة للعالمين؟
فمبلغ العلمِ فيهِ أنّه بَشَرٌ ************ وأنّه خيرُ خلقِ اللهِ كلِّهِمِ
فالطريق لمحبّة رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم هي أنْ نعرفه، فهل عرفناه كما ينبغي؟
لو عرفناه لعلمنا أنه صلّى الله تعالى عليه وسلّم أسمى وأرفع وأجلّ وأعلى مِنْ أنْ يناله مَنْ يحاول الإساءة إليه، ذلك لأنّ مقامه وقدره لا يعلمه إلاّ الله جلّ في علاه، فهو الذي اصطفاه وأدبّه ورحمة للعالمين أرسله، وإنّ إساءة مَنْ يحاول الإساءة إليه إنّما هي إساءة لأمّته التي لو سلكت طريق محبته وحرصت على إتّباع منهجه واجتهدت في اقتفاء أثره، لم يتجرّأ أحد عليه.
اللهمّ ارزقنا الصدق في محبته والحرص على اتباع منهجه وتطبيق شريعته والتأدّب بأدبه، وأنعم علينا يا مولانا بزيارته ورؤيته، واحشرنا في زمرته وتحت لوائه واسقنا مِنْ يده الشريفة الكريمة كأساً لا نظمأ بعدها أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله وسلّم على خاتم النبيين وإمام المتقين أبي القاسم {أحمد} وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدّين.
الرد:
الحمد لله ذي الجلال والكمال والجمال، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد خير الرجال وعلى آله وأصحابه ذوي الفضائل والأفضال.
إنّ محبة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه أصلٌ عظيم من أصول الدين، قال الله تبارك اسمه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران عليه السلام: 31]، وقال حبيبنا المعظّم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ في علاه.
وكم هو جميل ما قاله الإمام البوصيري رحمه الله عزّ وجلّ:
أمَـدائِـحٌ لِـي فِيكَ أمْ تَسْبِيحُ *** لـوْلاكَ ما غَفَرَ الذنوبَ مَدِيحُ
حُدِّثْتُ أنَّ مَدَائِحي فِي المصطفى *** كـفَّـارَةٌ لِيَ وَالحَدِيثُ صَحِيحُ
أرْبِـحْ بِـمَنْ أهْدَى إليه ثَنَاءَهُ *** إنَّ الـكـريـمَ لَرَابِحٌ مَرْبُوحُ
يـا نَفْسُ دُونَكِ مَدْح أحْمَدَ إنَّهُ *** مِـسْـكٌ تَمَسَّكَ ريحُهُ والرُّوحُ
وَنَصِيبُكِ الأوْفَى مِنَ الذِّكْرِ الذي *** مـنـه العَبيرُ لِسَامِعِيهِ يَفوحُ
إنَّ الـنـبـيَّ محمداً مِنْ رَبِّه *** كَـرَمـاً بـكلِّ فضيلةٍ مَمْنُوحُ
الـلَّـهُ فَـضَّـلَهُ وَرَجَّحَ قَدْرَهُ *** فَـلْـيَـهْنِهِ التَّفْضيلُ وَالتَّرْجِيحُ