2014/03/01
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للنساء قص شعر الحاجب دون نتفه لأنّه غير متساو ويسبب بعض الحرج؟
جزاك الله كلّ خير.
السيد كمال
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال الله جلّ وعلا:-
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 32 – 33].
فالزينة بالنسبةِ للمرأةِ تُعتَبرُ مِن الحاجياتِ؛ إذْ بِفَواتها تقعُ المرأةُ في الحرجِ والمشقةِ؛ لأنَّ الزينةَ تلبيةٌ لنداءِ الأنوثةِ، وعامل أساسي في إدخال السرور على زوجها، ومضاعفة رغبته فيها ومحبته لها.
وهناك توجيهات ووصايا في موضوع الزينة دلّت عليها النصوص الشرعية، ولا ريب أنَّ في الأخذ بها سعادةً للمرأة المسلمة، وصلاحًا للمجتمع بأسره.
وأرجو ألّا يغيب عنْ بال المرأة أنَّها بامتثالها لأوامر الشرع الشريف تثاب، متى كان ذلك طاعة لله تعالى ولرسوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه سلّم، وأنَّ تركها الواجبات، أو فعلها المحرمات يجعلها تستحق العقاب.
إنّ تهذيب شعر الحاجبين بالنتف والنمص أو بالحلق أو القصّ محلّ تباين بين أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وإنّما تباينهم في ذلك لاختلافهم في فهم علّة التحريم الواردة في الحديث الذي رواه سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنَّه قال:-
(لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فبعضُهم:-
1- جعلَ علّةَ النهي هي مشابهة أهل الفجور، أو التدليس، فمتى لم يكنْ النمص شعارًا للفاجرات، ولم يحصلْ به تدليس جاز، وهو ما ذهبَ إليه الإمام ابن الجوزي الحنبليّ رحمه الله عزّ وجلّ.
قال الإمام محمد بن مفلح الحنبلي رحمه الله سبحانه:-
(وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كان شعار الفاجرات) الفروع وتصحيح الفروع (1/160).
2- وبعضهم تمسّك بظاهر الحديث الشريف، وجعل النهي إنّما هو عنْ النتف والنمص خاصّة، أمّا إذا حصلت إزالة الشعر بالحلق أو القصّ فلا حرج فيه، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله جلّ وعلا:-
(فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّامِصَةُ: فَهِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الْمَنْتُوفُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ. وَإِنْ حَلَقَ الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي النَّتْفِ. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى) المغني (1/70).
3- وجعل بعضهم النهي خاصًّا بالنساء اللاتي لا تُباح الزينة في حقهنّ كالحادّة.
قال الإمام العدوي المالكي رحمه الله جلّ جلاله:-
(وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْ اسْتِعْمَالِ مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/459).
قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله عزّ شأنه:-
(وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَكَانَتْ شَابَّةً يُعْجِبُهَا الْجَمَالَ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ تَحُفُّ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى مَا اسْتَطَعْتِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ التَّزَيُّنُ بِمَا ذُكِرَ إِلَّا الْحَفَ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النِّمَاصِ) فتح الباري (10/378).
4- وبعض العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم جعل هذا عامًّا في إزالة شعر الحاجبين بأيّ وسيلة ما لم يتفاحش ويخرج إلى حدّ العيب.
فهذه المسألة محتملة كما ترى، وعليه فما دامت المرأة تأخذ من شعر حاجبها بالقصّ دون النتف فلا حرج عليها من ذلك إنْ شاء الله تعالى.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (185) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.