2014/03/03

السؤال:

السلام عليكم سيدي الكريم ورحمة الله وبركاته، هنالك اجتهادان حول صلاة الجنازة: من الأئمة يسلم مرّة واحدة ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وﻻ يسلم عن الشمال: ومنهم يسلم بها يمينا وشماﻻ: ومنهم يسلم يمينا وشماﻻ بدون وبركاته: رجاء أي تسليم هو الأصح شرعا؟ وما هو سنده ونوع درجته ومصدره؟ لأننا فوجئنا بالأول وشكرا.

 

الاسم: الحاج علي الجنابي

 

الرد:    

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قالَ ربُّنا تبارك اسمه {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران عليهم السلام : 185].

ويَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

الصلاةُ على الجنازة فرضُ كفايةٍ، أي يكفي أنْ يقومَ به بعضُ المسلمين.

ويُسَنُ أنْ يقومَ الإمامُ عندَ رأسِ الرجل المتوفى وعندَ وسطِ المرأة، ويتقدمُ الإمامُ على المأمومينَ، ولكن إذا لم يجدْ بعضُ المأمومين مكاناً فإنهم يصِفون عن يمينه وعن يساره، ويكبرُ الإمامُ أربع تكبيرات, يقرأُ بعدَ التكبيرةِ الأولى الفاتحة بعد أنْ يتعوذ، وبعدَ التكبيرة الثانية يصلي على النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كما يفعلُ في التشهّد, أي يقولُ اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد وعلى آل سيّدنا محمد كما صليت على سيّدنا إبراهيم وعلى آل سيّدنا إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ, اللهمَّ باركْ على سيّدنا محمد وعلى آل سيّدنا محمد كما باركتَ على سيّدنا إبراهيم وعلى آل سيّدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، ثمّ بعدَ التكبيرة الثالثة يدعو للميتِ بما وردَ منْ أدعيةٍ, ومنْ ذلكَ قوله (اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، ونقّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَنَس، وأبدله داراً خيراً من داره, وأهلاً خيراً من أهله, وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة, وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار) ثمّ بعد التكبيرة الرابعة يسكتُ قليلاً، ثم يُسَلم عن يمينه وعن شماله.

تجوزُ الصلاةُ على الجنازةِ في المسجدِ، ويستحبُ أنْ يُجْعلَ للجنائزِ مكان خاص للصلاة عليها خارج المسجد، لِئَلاَ يتلوث، ويُسْتحبُ أنْ يكونَ هذا المكان قريباً مِن المقبرةِ تسهيلاً على الناس.

أما السلام فهو فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) الإمام أَبُو دَاوُدَ رحمه الله تعالى، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ فِيهِ نُطْقٌ كَالطَّرَفِ الْأَوَّلِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ، وَالسَّلَامُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود سبحانه.

 ويجوز بتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا رَوَتْ السيدةُ أمُّ المؤمنينَ عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

 قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ في المجموع (إنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا تَسْلِيمَتَانِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ).

ولمعرفة المزيد من فقه الجنائز أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (534) وكذلك المشاركة المرقمة (126) في هذا الموقع المبارك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.