2014/03/07

السؤال:

بسم الله العلي الأعلى والصلاة على رسوله المصطفى وآله أهل ألوفا .. يا رب يوفقكم ويحفظكم لكلّ خير… سيّدي الفاضل هل يجوز الجهر بصلاة الجنازة رفع الصوت بها بشكل الكلام الاعتيادي؟ وشكرا

 

الاسم: خضير غيدان

الرد:

وفقكم الله سبحانه وتعالى لما يحب ويرضى وبعد .

ذكر فقهاؤنا الأجلاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنَّ من سنّة الحبيب المحبوب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، الإسرار بصلاة الجنازة وقد جاءت في ذلك الآثار عن صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين رَوَى الإمامان الشَّافِعِيُّ وَالْأَثْرَمُ رحمهما الله تعالى بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ سيّدنا أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ رضي الله تعالى عنه (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ)  شرح منتهى الإرادات.

قَالَ الشيخ الشَّوْكَانِيُّ رحمه الله تعالى فِي النَّيْلِ:(ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) لَمْ أَقْرَأْ- أَيْ: جَهْرًا- إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ)، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه (سِرًّا فِي نَفْسِهِ).

وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا، فعن سيّدنا عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه قال: (صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ – أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ – قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

قال الإمام النووي رحمه الباري سبحانه في شرحه لهذا الحديث الشريف (اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَلَّى عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَإِنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: يُسِرُّ، وَالثَّانِي: يَجْهَرُ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيُسِرُّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَحِينَئِذٍ يُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ قَوْلُهُ: (حَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ) أَيْ عَلَّمَنِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَحَفِظْتُهُ)  

وحَدِيثِ سيّدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما فَقَدْ جاء فِيهِ: (فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: سُنَّةٌ وَحَقٌّ) الإمام النَّسَائِيِّ رحمه الله تعالى.

قال صاحب كتاب تحفة الأَحوذي رضي الله تعالى عنه وعنكم (قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ :رضي الله تعالى عنهما إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَهْرَهُ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم).

كما وأَخْرَجَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ رحمهم الله جلّ وعلا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما (قَرَأَ عَلَى جِنَازَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، وَقَالَ إِنَّمَا جَهَرْتُ لِأُعْلِمَكُمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ).

وعلى ما تقدّم تكون صلاة الجنازة سرية سواءٌ كانت في الليل أو النهار، ويجوز بين قوم يجهلونها أنْ تصلى جهراً بقصد التعليم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.