2014/03/10

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلام عليك فضيلة الشيخ وعلى كل العاملين في هذا الموقع المبارك.

فضيلة الشيخ قبل أيام دخلت المسجد وقد كانت الصلاة قائمة ورأيت بأنه لا يوجد مكان في الصف الأوّل فوقفت وحدي في الصف الثاني وصليت وبعد الصلاة قال لي أحد المصلين: بأن صلاتي باطلة واستدل بحديث نبوي شريف. وقال: يجب عليك إخراج أحد المصلين من الصف الأوّل لكي يصلي معك. هل هذا صحيح فضيلة الشيخ؟ إذا كان صحيحا كيف لي أن أخرج أحد المصلين من الصف الأول وهناك احتمال كبير بأنْ يكون المصلي الذي أود أن أخرجه لا يفهم قصدي أو لا يعلم هذا الحديث. والذي يجهل هذا الأمر هل عليه بإعادة تلك الصلاة؟ مع الشكر الجزيل ووفقكم الله عزّ وجلّ لما يحبه ويرضاه.

 الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعائك الطيب وأسأل الله العليّ القدير أنْ يوفقك وجميع المسلمين لكلّ خير.

تعددت آراء العلماء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في صلاة المنفرد خلف الصف، فمنهم مَن قال: تصح صلاة المنفرد خلف الصف، لعذر ولغير عذر, لكن صرّح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر, وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى لحديث سيّدنا أبي بكرة رضي الله تعالى عنه : (أنه انتهى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أنْ يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد). الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى يرى أنه لا بأس أنْ يقف الرجل وحده خلف الصف، فيصلي بصلاة الإمام، وهو الشأن عنده، وكأنّه يرى عمل أهل المدينة عليه.

ومجتهدو الْمَدِينَة: كالإمام مَالك وَأَصْحَابه رحمهم الله تعالى يرجحون إِجْمَاع أهل الْمَدِينَة ويقدمونه فِي الِاسْتِدْلَال على خبر الْآحَاد.

ومنهم مَنْ نهى عنها منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أحد قوليه وقالوا بأنّ عليه إعادة الصلاة واستدلوا بحديث سيّدنا وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه: (أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أنْ يعيد) الإمام الترمذي رحمه المغني جل وعلا.

وعن سيّدنا علي بن شيبان رضي الله تعالى عنه (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف، فلما انصرف قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: استقبل صلاتك, فإنّه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد سبحانه.

وأجاب العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ المراد من حديث سيّدنا وابصة رضي الله تعالى عنه هو نفي الكمال لا نفي الصحة، كقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا صلاة بحضرة طعام) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ وجلّ، بمعنى أنّ الصلاة صحيحة لكنّها غير تامة.

فالواجب على المصلي إنْ وجد فرجة في الصف أنْ يسدّها لقول النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (أتمّوا الصفوف، فإني أراكم من وراء ظهري) الشيخان رحمهما الرحيم الرحمن تبارك اسمه.

فإنْ وجد الصف مكتملاً سقط عنه هذا الواجب كغيره من الواجبات؛ يسقط بفوات محله, أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً, أو عجزا حسياً لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم —} [التغابن/16].

وقول النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه

وعلى مَنْ يقف في الصف أنْ يفسح المجال إنْ دخل أحد ووجد فرجة لإكمال الصف لقوله عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وآله وصحبه أجمعين (أَقيموا الصُّفوفَ، فإنَّما تَصفُّونَ بصفوفِ الملائكةِ، وحَاذوا بينَ المناكبِ، وسُدُّوا الخَللَ، ولينوا بأَيدي إِخوانِكم، ولا تَذروا فُرُجاتِ الشيطانِ، فمَن وَصلَ صفاً وصَلَه اللهُ، ومَن قطعَ صفاً قطَعَه اللهُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

قال أبو داود رحمه الله تعالى مَعْنَى (وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ): (إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ).

وليس عليه أنْ يجذب أحداً من الصف، لأنّ ذلك يجعل فرجة فيه وهو خلاف السنّة، ويؤدي إلى نقله من المكان الفاضل إلى المفضول، وقد يُربك المصلي ويشغله عن العبادة والخشوع، وربما نازعه على هذا الفعل.

ولكي نجمع بين الأحاديث الشريفة وآراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أقول:

  • إذا صلى منفرداً خلف الصف ولم يقتد بإمام الجماعة فعليه إعادة الصلاة.
  • إذا صلى منفرداً مع وجود فرجة في الصف ولم يكن هناك مانع من سدِّها، تصحّ صلاته مع الكراهة.
  • ولا شيء عليه إذا صلى منفرداً ولم يجد فرجة في الصف ولم ينو الإنفراد عن الإمام.

والله تبارك وتعالى أعلم.