2014/03/18
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤال: زوج أقسم على زوجته بأنْ ﻻ تعطي لأوﻻدها المصروف اليومي كون نتائجهم الدراسية غير جيدة للمدرسة والمدرسين الخصوصيين وهي تريد أنْ تعطيهم المصروف بدون علمه خوفا من أنْ ينجرف الأوﻻد أو يرسبوا فما الحكم في ذلك؟
الاسم: علاء الساحل
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
إنْ كان المقصود بالقسم في السؤال الطلاق، فإني أعتذر عن الإجابة لخصوصية هذا الموضوع، ولأنّ مكان السؤال عنه هو القاضي الشرعي أو المفتي الرسمي في البلد، وقد ثبّتُّ ذلك في الفقرة الثانية من باب راسلنا.
أمّا إنْ كان المقصود به اليمين، فأذكّر أوّلا بقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة/224] أي لا تجعلوا قسمكم بالله عز وجل حآئلا وحجة دون صلة الرحم أو البر بالاقارب والإحسان إليهم .
لقد حثّ النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام المرأة على طاعة زوجها ورغّبها في ذلك أعظم ترغيب، وذلك في أحاديث كثيرة، منها (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ومنها (أيّما امرأة ماتت وزوجُها عنها راض دخلت الجنّة) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
فالزوج إمّا أنْ يكون سببا لدخول زوجته الجنّة إذا رضي عنها، وإمّا أنْ يكون سببا في دخولها النار إذا سخط عليها، ودليل ذلك: لمّا جاءت عمّة سيّدنا عبد الله بن محصن رضي الله تعالى عنهما فدخلت على سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لحاجة لها قام عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فقضى حاجتها ثمّ قال لها: (أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت : ما آلو إلاّ ما عجزت عنه –أي لا أدّخر جهداً أو أتأخر عن طاعته وخدمته- ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نظري أين أنت منه فإنّه جنتك ونارك) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
فلا ينبغي إذن للمرأة مخالفة زوجها فتأثم، فطاعة الزوج عبادة، وكذا رعاية الأولاد. وقد يكون هنالك أمر يسوغ للزوج فعل ذلك، وقد لا يكون، فإنْ حصل منه خطأ تجاه أولاده، فينبغي عليها أنْ تنتهج سبيلاً ذكياً في إصلاح الخطأ، لغرض عدوله عن قسمه وعفوه ومسامحته لأولاده، فإنَّ الشرع الشريف قد حثّ على العفو وبيّن عظيم منزلته، ومَنْ حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه فينبغي أنْ يحنث ويكفّر عن يمينه، فقد ثبت أنَّ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قال (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وبهذا تحقق التوازن فيما يطلبه الزوج وفيما يجب للأولاد من حق الرعاية.
وعَنْ سيّدنا أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله تعالى عنه قَالَ (أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (216، 507، 681) في هذا الموقع المبارك، والمتعلقة بكفارة اليمين.
والله تبارك وتعالى أعلم.