2014/03/25
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته / جزاكم الله تعالى كل خير على هذا الموقع المبارك وجعله في ميزان حسناتكم والعاملين فيه / سيدي هناك أشكال كبير نقع فيه نحن النسوه في أنواع الدماء عندنا. فاكثر النسوه لا يفرقن بين الحيض والاستحاضه أجلكم الله تعالى وهل يجوز للرجل اتيان المرأة في الاستحاضه وما حكم الصلاة اثناء خروج هذه الدماء / اعتذر عن الاطاله وَبَارك الله تعالى فيكم
الاسم: ابنة حوّاء
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته جزاكم الله الرحيم الرحمن خير الجزاء على دعائكم ولكم مثله.
قال الله سبحانه وتعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].
جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ (تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
إِنَّ الْحَيْضَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْبُلُوغِ وَالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهَا وَالْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، فَيَجِبُ الِاعْتِنَاء به.
(قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي رحمه الله تعالى النِّسَاءُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ: طَاهِرٌ، وَحَائِضٌ، وَمُسْتَحَاضَةٌ، وَذَاتُ دَمٍ فَاسِدٍ. فَالطَّاهِرُ: ذَاتُ النَّقَاءِ، وَالْحَائِضُ: مَنْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ فِي زَمَنِهِ بِشَرْطِهِ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ: مَنْ تَرَى الدَّمَ عَلَى أَثَرِ الْحَيْضِ عَلَى صِفَةٍ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَذَاتُ الْفَسَادِ: مَنْ يَبْتَدِيهَا دَمٌ لَا يَكُونُ حَيْضًا) المجموع للنووي رحمه الله تعالى.
الاستحاضة هي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة عند المرأة من مرض أو عرق وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى دَمٍ مُتَّصِلٍ بِالْحَيْضِ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَتَّصِلُ بِحَيْضٍ فَدَمُ فَسَادٍ، وَلَا يُسَمَّى اسْتِحَاضَةً.. والاستحاضة لا يترتب عليه شيء من الأحكام المتقدمة. والمستحاضة تعتبر طاهرة إلا أنها يجب عليها الوضوء لوقت كل صلاة، ولا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت، والراجح من أقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم جواز إتيان الزوجة وقت الإستحاضة.
وأما الحيض فهو الدم الطبيعي الذي يعتاد المرأة في أيام عادتها الشهرية، ويمتاز دم الحيض عن دم الاستحاضة بأن دم الحيض أسود ذو رائحة كريهة وتصحبه غالباً بعض الآلام وخاصة في بدايته.
والحيض يوجب ترك الصلاة والصيام والوطء أيامه، كما تُمنع الحائض من دخول المسجد والطواف بالبيت ومس المصحف وتتعلق به أحكام أخرى، وللمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (351، 413، 450، 588، 1403، 1539).
ويجب عليها الغسل بعد انقطاع الحيض، لقوله سبحانه وتعالى {… فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]. وعَنْ السيدة أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ رضي الله تعالى عنها كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ فَقَالَ (ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.